-الحرية: قال إمام الحرمين:"وكذلك لا يناط هذا الأمر بالعبيد، وإن حازوا قَصَب السبق في العلوم".
-العدالة: وهي هيئةٌ في النفس كامنة تحمل صاحبها على اجتناب الكبائر والصغائر والتعفف عن بعض المباحات التي تخرم المروءة، فلا يُولى فاسق. قال تعالى: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:124] . وقال الماوردي في الشروط:"العدالة الجامعة لشروطها".
وأما خوارم المروءة فهي: كل ما لا يليق بأهل الفضل والدين ولو لم يكن حرامًا ككثرة المزاح.
-العلم: حيث يشترط فيهم درجة معينة تؤهلهم إلى حسن اختيار الخليفة، قال الماوردي في الشروط:"العلم الذي يُتَوَصَّلُ به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها".
-الرأي والحكمة: بحيث يكون صاحبَ رأي سديد ونظر ثاقب يعرف حاجات الدول وطبائع الرجال وعنده القدرة على التمييز الكافي في الاختيار ليوافق الأصلح لتولي الخلافة، قال الماوردي في الشروط:"الرأي والحكمة المؤديان في اختيار مَن هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقْوَم وأعْرَف".
اشترط الجويني أن يكون المبايِع من تفيد بيعته منعةً واقتهارًا، بينما ذهب شيخ الإسلام إلى كونهم أهلَ الشوكة.
· عددهم:
فيه مذاهب؛ أصحها مذهب من اعتدل في تحديد أهل الحل والعقد فلم يشترط الإجماع ولم يحدده بعدد، بل اشترط أصحاب هذا المذهب .. جمهورَ أهل الحل والعقد والأغلبيةَ الذين هم أهل الشوكة، والذين بمبايعتهم واختيارهم للإمام يحصل مقصود الإمامة، وعلى هذا .. فتخلفُ البعض لا يطعن في صحة الاختيار، وبالمقابل موافقةُ القلة لا تعطي الخليفة سندًا شرعيًا بالسلطة، حيث أن تخلفَ القلة لا يؤثر في مقصود الإمامة، كما أن موافقة القلة لا يحقق مقصود الإمامة.
قال شيخ الإسلام:"بل الإمامة عندهم -أي عند أئمة السنة- تثبتُ بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة"إلى أن قال:"ولو قُدِّر أن عمر وطائفة معه بايعوه -أي بايعوا أبا بكر- وامتنع الصحابة عن البيعة لم يَصِر إمامًا بذلك، وإنما صار -أي أبو بكر- إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة" [1] اهـ.
· لماذا أهل الحل والعقد؟
قال الشيخ الدميجي في الإمامة العظمى (ص 158 - 159) :"فالإمام ما هو إلا نائب ووكيل عن هذه الأمة، وليس له في الإسلام أية مزيَّة أو قداسة أو صفة من الصفات التي يتعالى بها عن بقية أفراد المسلمين، فمسؤولية الاختيار لهذا النائب عن الأمة .. راجعةٌ للأمة نفسها؛ لأنه نائب عنها، وحيث أن"
(1) منهاج السنة النبوية (1/ 527 - 530) .