الناس تارة. بقدر ما تبذل من الجهد؛ وبقدر ما تتخذ من الأساليب العملية؛ وبقدر ما تُوفَّق في اختيار هذه الأساليب .. وقبل كل شيء وقبل كل جهد وقبل كل وسيلة .. هنالك عنصر آخر: هو مدى تجرُّد هذه المجموعة لهذا الغرض، ومدى تمثيلها لحقيقة هذا المنهج في ذات نفسها؛ ومدى ارتباطها بالله صاحب هذا المنهج وثقتها به وتوكلها عليه ..
هذه هي حقيقة هذا الدين وطريقته وهذه هي خطته الحركية ووسيلته" [1] اهـ."
6)وضع أهداف غير مناسبة للقدرة: مما يؤدي عند عدم بلوغ الهدف إلى الشك بالدين أو الإحباط أو التخلي عن المنهج الجهادي والشك فيه، والاتجاه جهة الغلو والإفراط، أو جهة التفريط والتنازل.
وكذلك يؤدي إلى تفويت تحقيق الهدف المقدور عليه أثناء السعي وراء غير المقدور.
7)محبة أن تحمد الجماعة بما لم تفعل: كأن تدعي الجماعة تحرير منطقة، أو المشاركة فيه، والحقيقة بخلاف ذلك، وغير ذلك من صور التشبع بما لم تعط الجماعة. وقد حذر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك؛ فقال تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» متفق عليه.
8)تكفير المخالف أو تضليله: وذلك بسبب التخبط الفكري الذي تعيشه بعض الجماعات، وله أسباب يمكن ذكر أهمها فيما يلي:
-تصدر غير المؤهلين (الرؤوس الجهال) لهذا الباب الخطير من أبواب العلم.
-الغلو في مسائل من الموالاة أو الحاكمية، بابها هو الفقه، بنقلها إلى أصول العقيدة والإيمان، كبحث مسألة الجاسوسية على أنها مسألة عقدية بحتة تتعلق بأصل الإيمان وأصل الولاء والبراء، رغم أن أهل العلم بحثوها فقهًا، هذا مع أن للجاسوسية صورًا ترتقي إلى الولاء المكفر، وكبحث مسألة الانتخابات على أنها -في كل صورها- إخلال بأصل الإيمان، دون تفصيل في مثل هذه المسائل الحساسة.
-إطلاق قاعدة"من لم يكفر الكافر فهو كافر"وتوسيع نطاقها لتشمل حتى الكافر الذي يكفَّر بالاجتهاد، وربط كل ذلك بالإيمان والولاء والبراء.
-التكفير بالظن والأوهام، وبالمحتملات والمتشابهات والمآلات.
وهناك جماعات لم تكفِّر، لكنها غالت في التضليل وبنت عليه من الأحكام ما يقارب التكفير في العقوبات والمعاملات.
(1) في ظلال القرآن (1/ 526 - 528) .