فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 10087

هو المعنى الباطن للنهى عن التشبيه، هو ينهى عن التشبيه المادى ولكنه أفسح مجالًا للتأويلات الصوفية. والغزالى في كتاب آخر له (إلجام العوام عن علم الكلام، ص 47 وما بعدها) يبين ما للتنزيه في وصف الله من خطر يؤدى بالعامة إلى الإلحاد، وما في استعمال الألفاظ المشتركة وضروب التمثيل من خطر يجرهم إلى التشبيه. وخطر التنزيه عنده أكبر، وهو يوصى أن يخاطب الناس بلغة وبأمثلة يستطيعون أن يفهموها. فلابد من الاقتصاد في التعليم، وليس معنى هذا أنه يجب أن يعلموا شيئًا على غير حقيقته، بل توجد مسائل لا يحسن الخوض فيها معهم.

ولم يكن للغزالى -كمتصوف- بدّ من أن يكمل هذا المذهب، فوضع له ما يحتاج من أسس في الفصول التالية من كتابه، وخصوصًا في كلامه عن أسرار القلب، هو يبين كيف يرى الله ويعرفه بالقلب. جاء في الحديث أن من عرف نفسه فقد عرف ربه، وهذا هو الأساس الذى تقوم عليه حياة التصوف؛ ولكنا هنا ننتقل من علم الكلام إلى الدين ومن القول في ذات الله إلى التحليل النفسى للعقائد، وأشير على القاريء بأن يرجع إلى محاضراتى عن ; The religious attitude and life in Islam ما العقيدة ذاتها فنستطيع أن نقول بالإجمال إنها لم تتغير حتى الآن. بيان عقيدة كل مسلم اليوم تجمع مختلف المذاهب من تنزيه وتشبيه وفناء صوفى على نسب متفاوتة.

المصادر:

انظر إلى جانب المصادر المذكورة في صلب المقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت