فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 10087

من التقاليد التى اشتهر بها الأزهر إنه خصص لكل طائفة من طلابه رواقا يقيمون فيه إقامة مجانية دائمة طوال سنوات دراستهم. والرواق جناح أو عدة حجرات أو حجرة واحدة تخصص لإقامة الطلبة. وكان للطلبة المصريين القادمين من خارج القاهرة رواق خاص بهم، وللطلبة الوافدين من كل قطر من أقطار العالم الإسلامى، رواق يفرد لهم. وكانت الأروقة تنقسم قسمين رئيسيين: أروقة المصريين، وأروقة الغرباء والأخيرة هى أهم الأروقة وأكثرها عددًا وإعدادًا.

وإلى جانب التقسيم الجغرافى للأروقة, كان هناك تقسيم آخر يقوم على أساس المذهب الدينى الذى يعتنقه الطالب, إذ كان بعض الواقفين يشترطون ألا تصرف إيرادات الأوقاف المرصودة لرواق معين إلا للطلبة الذين هم من أتباع مذهب معين. فمثلًا كان رواق المغاربة لا يقبل إلا الطلبة المغاربة, الذين يعتنقون المذهب المالكى.

وكانت بعض أروقة الغرباء تكتظ بالطلبة القادمين من بلاد كان السفر بينها وبين مصر مُيسرًا، كالشام وشمالى أفريقية، مثل رواق الشوام ورواق المغاربة، في حين كان عدد الطلبة قليلًا نسبيًا في أروقة أخرى نظرًا لقدومهم من بلاد نائية جدًا

بالنسبة لوسائل المواصلات في ذلك الوقت؛ وكان السفر شاقًا ومكلفًا للقادمين من بلاد كالصين، والروسيا، وأفغانستان، وأندونيسيا، والملايو، والفلبين. أما أروقة المصريين فكان عدد طلبتها يختلف كثرة وقلة تبعًا لاختلاف درجة الوعى الدينى والعلمى، وتبعا لكثرة الأوقاف المحبوسة عليها، وغزارة الموارد المالية التى تدرها؛ إذ كانت بعض الأروقة تقدم الجراية فحسب، ويقدم بعضها الآخر بجانب الجراية رواتب نقدية في أول كل شهر هجرى.

وكان لكل رواق رئيس يسمى (شيخ الرواق) ، ينتمى إقليميًا إلى طلبة الرواق، وبفضل من كان مدرسًا بالأزهر. وكان شيخ الرواق يرعى مصالحهم، وتخاطبه الجهات المسئولة في شئونهم، سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت