فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 10087

محالة إلى متأخر عنه، ولابد فيه من مقصد هو الغاية بالإضافة إليه يتقدم ما يتقدم ويتأخر ما يتأخر. والمقصد هو الله تعالى. والمقدم عند الله هو المقرب. وكل متأخر فهو مؤخر بالإضافة إلى ما قبله مقدم بالإضافة إلى ما بعده. والله تعالى هو المقدم والمؤخر لأنك إن أحلت تقدمهم وتأخرهم على توفيرهم وتقصيرهم وكمالهم في الصفات ونقصهم، فمن الذى حملهم على التوفير بالعلم والعبادة بإثارة دواعيهم؟ ومن الذى حملهم على التقصير بصرف دواعيهم إلى ضد الصراط المستقيم؟ وذلك كله من الله تعالى. فهو المقدم والمؤخر، والمراد هو التقديم والتأخير في الرتبة.

الأول والآخر: الأول يكون أولًا بالإضافة إلى شئ والآخر يكون آخرًا بالإضافة إلى شئ، وهما متناقضان، فلا يتصور أن يكون الشئ الواحد من وجه واحد بالإضافة إلى شئ واحد أولًا وآخرًا جميعًا. والله تعالى أول إذ الموجودات كلها استفادت الوجود منه. وأما هو فموجود بذاته ما استفاد الوجود من غيره. وهو آخر إذ هو آخر ما ترتقى إليه درجات العارفين وكل معرفة تحصل قبل معرفته فهى مرقاة إلى معرفته والمنزل الأقصى معرفة الله تعالى فهو آخر بالإضافة إلى السلوك،

أول بالإضافة إلى الوجود، فمنه المبدأ أولًا وإليه المرجع والمصير آخرًا.

الظاهر الباطن: الظاهر يكون ظاهرًا لشئ وباطنًا لشئ، ولا يكون من وجه واحد ظاهرًا وباطنًا، بل يكون ظاهرًا من وجه واحد بالإضافة إلى إدراك، وباطنًا من وجه آخر، فإن الظهور والبطون إنما يكونان بالإضافة إلى الإدراكات. والله تعالى باطن إن طلب من إدراك الحواس وخزانة الخيال. ظاهر إن طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال.

البر: المحسن. والبر المطلق هو الذى منه كل مبرة وإحسان. والعبد إنما يكون برًا بقدر ما يتعاطاه من البر.

التواب: الذى يرجع إلى تيسير أسباب التوبة لعباده مرة بعد أخرى بما يظهر لهم من آياته ويسوق إليهم من تنبيهاته ويطلعهم عليه من تخويفاته وتحذيراته حتى إذا اطلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب استشعروا الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت