فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 10087

على السواء مع فروق في ظلال المعنى والتأكيد عليه.

وقدرته على كل شئ هى صفته التى بينت أولًا، فهو {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} (سورة المعارج، الآية 40؛ وانظر أيضًا سورة المزمل، الآية 9) ، على أن هذه الصفة بالذات هى التى تحض المؤمن على أن يتخذه تعالى وكيلًا (انظر سورة المزمل، الآية 9) وتعظم من شأن تلك القدرة على الرحمة والغفران التى يؤكدها النص تأكيدًا. وأسماء الرحمن، والرحيم، والغفور، والغفار هى من الصفات التى يغلب ذكرها في القرآن الكريم. والذى نلفت إليه النظر هنا أولًا هو من ناحية قدرة الله على كل شئ، ومن ناحية أخرى إسلام الذين نذروا أنفسهم لله بالتهجد وبالتسليم بقدرته على كل شئ. وفى نص من الفترة المدينية (سورة المائدة، الآية 3) يجعل هذا الإسلام للدين نفسه، على أن سور الفترة الأولى التى تتحدث من قبل عن الآخرة جاء فيها حضّ للمؤمن على أن يتحدث بنعمة الله (سورة الضحى، الآية 11) . والله هو الملجأ والهادى (سورة الضحى، الآيتان 7، 8) . وكل سورة الرحمن (نزلت في الفترة المكية الثانية في قول كرمه Grimme. مع آيات أخرى زادت عليها من بعد في قول بل Bell) تعلن غضب الرحمن ذى الجلال والإكرام على الذين يكذبون بآلاء ربهم.

(ب) آيات الله وأسماؤه

وهكذا يبين الله للإنسان دائمًا، عن طريق أنبيائه (عليهم السلام) ، السر المكنون لعظمته التى تفوق الوصف، ويطلب منه أن يؤمن بها ويؤمن بهيمنته الواضحة على الخلق جميعًا، وكماله المطلق اللذين تجلت بهما هذه العظمة، فهو الأول والآخر، والظاهر والباطن (سورة الحديد، الآية 3) .

فأولًا: ما دام الإنسان قد تلقى ما أنزل الله عن ذلك فإنه يجب عليه أن يتبين"آيات الكون"التى هى"آيات الله". والحق إن خلق الرحمن للعالم ليس فيه من"تفاوت" (سورة الملك، الآيتان 3، 4) حتى أن الإنسان ليخشى عليه أن يعبد هذا النظام والترتيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت