فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 10087

بنظرية الذرة في الأعراض على اعتبار أنها أكثر التفاسير قبولًا لقدرة الله على كل شئ في هذا العالم. وثمة اتجاه آخر تأثر أصحابه إلى حد قليل بنظرات الفلسفة الخلافية، فمروا على هذه النظرات مرورًا عابرًا ولم يثيروا حولها شيئًا (الغزالى، فخر الدين الرازى أو عدلوها تعديلًا كبيرًا، وإن كانوا قد ظلوا يؤكدون النظريات المألوفة عن قضاء الله وقدره وعن فكرة الاكتساب البسيطة بالنسبة للإنسان.

3 -وكان بعض الماتريدية (أبوحفص النسفى، والتفتازانى) من القائلين بنظرية الذرة. ولكننا نود أن نبرز إبرازًا خاصًا النظرة التى تتصل بالنفس اتصالًا أكثر وثاقة، تلك النظرة التى رأت على ضوئها مدرسة الحنفية الماتريدية بعامة العلاقات بين القدر وبين حرية الإنسان. فالقدر والقضاء من البداية لم يصبحا بعد يتصلان بإرادته تعالى بل بعلمه. وقد خالفت هذه المدرسة الأشاعرة فكان القدر عندها هو الباقي أما القضاء فيتعلق بالوجود في زمان. ومن ثم كان القضاء عندهم علمًا أزليًا يعلم به الله من قديم الأزل الحسن والقبيح والصفات السيئة في مخلوقاته، على حين كان القضاء هو إيجاد الله لهذه الأشياء نفسها التى خلقها بحكمته وكماله (انظر عبد الرحيم ابن على، نظم الفرائض، الطبعة الثانية، غير مؤرخة، ص 28 - 30؛ الباجورى، الجوهرة، ص 66) وترى أغلبية الماتريدية أن في الأشياء حسنًا يقاس بالعقل وقبحًا من حيث الوجود ولايتصل اتصالًا مباشرًا بالأخلاق. وفى ميدان الأخلاق فإن الله هو الذى يخلق بلا واسطة"أصل"أفعال الإنسان الاختيارية، ولكن قدرة الإنسان هى التى تكسبها صفة الحسن أو القبح (ويجب أن نلاحظ أن الرازى في كتاب الأربعين، ص 277، والجرجانى في شرح المواقف، جـ 8، ص 147 ينسبان هذه النظرية -التى يقول بها ماتريدى- إلى الباقلانى) فكل ما يحدث مرهون بإرادة الله وإنما الحسن هو الذى يقوم على"رضاه"والله لم يوجب على نفسه العدل، كما يقول المعتزلة، وفعله لا يكون عدلًا لأنه يشاؤه، وإنما لأنه -كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت