فهرس الكتاب

الصفحة 2235 من 10087

وكان الخوارج أول الفرق الإسلامية التي أظهرت عداوتها للصوفية، وهذا باد فيما وقع للحسن البصري. ثم جاءت الإمامية (الزيدية والاثنا عشرية والغلاة) في القرن الثالث الهجرى فأنكروا كل نزوع إلى التصوف لأنه يستحدث بين المؤمنين ضربًا من الحياة الشاذة (صوف، خانقاه) تتمثل في طلب الرضا من غير توسل بالأئمة الاثنى عشر وطلب إمامة تناقض ما جروا عليه من تَقِيَّة.

وأبطأ أهل السنة في بيان موقفهم وأجمعوا على إنكار التصوف، ودحضه فريقان منهم الحَشْويَّة، وابن حنبل يأخذ على التصوف أنَّه يغذى التفكر ويصرف أصحابه عن مظاهر العبادة ويحملهم على طلب الخلة مع الله فيستبيحون إغفال الفرائض. وخشيش وأبو زرعة، وهما ممن تتلمذ لابن حنبل، يجعلان المتصوفة طائفة من الزنادقة (الروحانية) .

أما المعتزلة والظاهرية فيستنكرون العشق, لأنه يقوم من الناحية النظرية على التشبيه، ويقوم من الناحية العلمية على الملامسة والحلول.

ولكن الواقع أن أهل السنة لم يقولوا بمروق المعتدلين من المتصوفة، فقد دأب أهل السنة على الاهتداء في معاملاتهم وعباداتهم بالرسائل المشهورة التي ألفها ابن أبي الدنيا المتوفى عام 181 هـ (894 م) ثم بعيون التواليف مثل كتاب"قوت القلوب"لأبي طالب المكي المتوفى عام 386 هـ (996 م) وكتاب الإحياء للغزالى بصفة خاصة، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت