فهرس الكتاب

الصفحة 4093 من 10087

بتحريمه على نفسه ما أحل الله له ابتغاء مرضاة ازواجه، وأن إحداهن أفشت حديثًا أسره إليها؛ وتشير آيات في هذه السورة أيضًا إلى أن اثنتين من زوجات النبي [- صلى الله عليه وسلم -] قد تظاهرتا عليه وتختتم الآيات بتهديدهما بالطلاق. ويشرح المفسرون، ومؤلفو كتب أسباب النزول، وكُتَّاب السيرة النبوية، والمُحَدِّثُون هذه الآيات على هذا النحو: أن الرسول عليه السلام خلا بمارية القبطية في بيت حفصة وفى غيبتها، ورجعت حفصة وعلمت بذلك واشتد غضبها فقال لها: اكتمى على وقد حرَمْتُ مارية على نفسى استرضاء لها. ولكن حفصة أفشت الحديث لصديقتها عائشة. وتغيظ النبي [- صلى الله عليه وسلم -] فطلق حفصة، فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} فقيل له:"راجعها، فإنها صَوَّامة قوَّامة، وهي من أزواجك ونسائك في الجنّة" (ابن سعد، جـ 8، ص 58) أضف إلى ذلك أن عمر حزن على ما أصاب ابنته حزنًا شديدًا (من المرجح أن جزع عمر كان السبب في مراجعة النبي [- صلى الله عليه وسلم -] لحفصة) . وتحلل النبي [- صلى الله عليه وسلم -] من يمينه بتحريم مارية بالكفارة وهجر أزواجه تسعًا وعشرين ليلة. ويرجع نولدكه تاريخ هذا الحادث إلى سنة 7 هـ (628 - 629 م) ، ويرجعه كيتانى إلى سنة 9 هـ (630 - 631 م) . ومن الواضح أن بعض رواة الأحاديث لم يرضو عن هذه القصة فقد رأوا فيها ما يمس النبي [- صلى الله عليه وسلم -] : ويؤكدون أن الحديث الذي أسره النبي [- صلى الله عليه وسلم -] إلى حفصة وأفشته لعائشة، هو أنه أخبرها بأن الخلافة بعده تكون في أبى بكر وعمر (البلاذرى، أنساب الأشراف، جـ 1، ص 424 إلخ ... )

أما عن الآية الأولى من سورة التحريم فتزودنا المصادر بأسباب نزول أخرى، ولكنها تقر التفسير المتقدم لما يليها من آيات، وهذه الأسباب هي أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] زار إحدى زوجاته، ويقال بصفة عامة إنها أُم سلمة، ويقال أحيانًا إنها حفصة (ابن سعد، جـ 8، ص 59 الخ ... ، وفى هذه الحالة تتغير الأسماء كما سيأتى) فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، حيث قدمت له شرابا من عسل كان يحبه. فتواطأت عائشة وحفصة، وبعض زوجات النبي [- صلى الله عليه وسلم -] الأخريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت