فهرس الكتاب

الصفحة 6226 من 10087

لأنفسهم أبدا حق إصدار قوانين في ميدان الشريعة، لكنهم كانوا يصرفون الأمور بحسب ما يبدو ملائما عمليا وذلك بواسطة أوامر يصدرونها أحيانا (وتسمى سياسة وقانونا -انظر ما يلى) ، كما أنهم أنشأوا محاكم إدارية [1] . على أن هذا لم يمنعهم، إذا أرادوا الظهور بمظهر التقوى، على حساب الغير أحيانًا [2] ، من أن ينفذوا هذا الحكم أو ذاك من أحكام الشريعة، خصوصا الأحكام المتعلقة بالحدود، لكنهم أحيانا لم يكونوا يفون بمجمل شروط الشريعة.

على أنه لا يصح أن يسرف الإنسان فيتصور أنه كان ثمة فاصل دقيق بين علماء الشريعة وسلطة الدولة. وهذا يتجلى بخاصة في منصب القاضى، أعنى القاضى الشرعى الذى هو في الوقت نفسه موظف في الدولة (انظر Amsdroz في JRAS، عام 1909، ص 1138 وعام 1910, ص 761؛ وعام 1911, ص 635, وعام 1913, ص 823؛ Bergstrasser في ZDMG 1914, ص 395؛ Margoliouth في JRAS, 1909 ص 307) .

فأمراء [3] الإسلام كانوا دائما هم الذين يولون القضاة ويؤيدونهم من حيث المبدأ بالوسائل اللازمة لتنفيذ الأحكام. وكان القضاة يحكمون بحسب ما تمليه ضمائرهم مستندين فيما عدا اعتمادهم على أحكام القرآن وسنة الخلفاء إلى مراعاة الحق والعدل ومراعاة قانون العرف مع تفاوت في إبراز المقاييس الدينية. وفى أثناء العصر الأول كله جاء القضاء بإضافات كبيرة نفت الشريعة، ولكن لم تكد الشريعة تبلغ مرحلة تكوينها النهائى حوالى الوقت الذى ظهر فيه العباسيون حتى أصبح القضاة مقيدين بهذا القانون الذى صار يعتبر أساسا ومقياسا، وصاروا مستقلين عن الحكومة استقلالا تاما.

هذا هو الوضع من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية فإن القضاة لم يكونوا يستطيعون التخلص من تأثير

(1) هذه الجملة الأخيرة منقولة من المختصر.

(2) هذه العبارة الأخيرة منقولة من المختصر.

(3) من هنا إلى قوله فيما يلى: على حين أن المحتسب كانت اختصاصاته كاختصاصات الشرطة، منقول من المختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت