فهرس الكتاب

الصفحة 6620 من 10087

ولا يستوجب الأمر أن يكون الجثمان حاضرًا أثناء الصلاة، وقد جرت العادة في مكة على إقامة صلاة الجنازة لمن يموتون بعيد، عن ديارهم (Mekka: Snouck Hurgronje، جـ 2، ص 189) . وتبرير هذه السنة يلتمس في الحديث المتواتر الذى يروى أن النبى [-صلى اللَّه عليه وسلم-] أقام صلاة الجنازة على النجاشى في المدينة (انظر ما أشرنا إليه آنفًا) .

لقد جرى النقاد الأوربيون على تناول مسألة مكانة الصلاة من زاوية واحدة، ولا مناص لنا من التسليم بأنهم يجنحون إلى اتباع ما قاله به رانكه Ranke من تعليق أهمية كبرى على الصلاة من حيث هى شعيرة تأخذ المرء بالنظام.

ولا شك في أن جانبا كبيرًا من حياة الجماعة قد تركز في الصلاة وحولها في المدينة على حياة النبى [-صلى اللَّه عليه وسلم-] ، ولا شك أيضًا في أن عقلية العربى الجاهلى قد تحولت عن طريق الصلاة إلى عقلية المسلم. وتكررت هذه الظاهرة نفسها من بعد في أقاليم الخلافة، ولا جدال في أن الصلاة ظلت من أعظم العناصر تأثيرا في تكوين الجماعات.

على أن الأوربى قد جرى على أن يقيم حكمه على الصلاة من وجهة نظره الخاصة، فالبروتستانتى يفتقد فيها الحياة الباطنة والكاثوليكى من أتباع الكنيسة الرومانية يفتقد فيها فخامة الطقوس وروعتها.

وكلتا النظرتين مخطئة من الناحية العلمية، ومن يريد أن يكون فكرة واضحة عن مكانة الصلاة يجب عليه أن يسأل هذا السؤال:"ماذا تعنى الصلاة للمسلم؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت