فهرس الكتاب

الصفحة 8518 من 10087

وعلى الرغم من أن كافور كان في هذه الآونة يجمع في يده كل السلطة التنفيذية إلا أنه وجد أن الأجدى عليه هو أن يتخذ من البيت الإخشيدى واجهة يعمل من خلفها، وظل على هذا المنوال حتى كانت سنة 335 هـ (966 م) حين مات على، فجاهر كافور بأنه هو وحده صاحب الأمر والنهى في مصر، وقد زكاه في هذا البيان أن الشخص الذى كان متوقعا أن يلى الحكم وهو أحمد بن علىّ كان طفلًا حَدثًا، كما أنه حصل على عهد بولاية مصر من خليفة بغداد، وقد حل اسم كافور منذ ذلك الحين محل أسماء الأخشيديين في خُطْبة الجمعة بمصر أى منذ الحادى والعشرين من جمادى الأولى 357 هـ (23 إبريل 968 م) . وكان لقبه الرسمى هو"الأستاذ"ولكن ليس هناك شاهد على أن وضعه السياسى الرفيع قد أباح له أن يضرب اسمه على العملة.

على أن أهمية كافور الكبرى في التاريخ الإسلامى تتركز في نجاحه في أنه استطاع -خلال الأعوام الثانية والعشرين من حكمه- أن يحافظ على وجود البيت الإخشيدى في مواجهة الأخطار الخارجية (ممثلة في الفاطميين والقرامطة والنوبة والحمدانيين) ، وأمكنه التغلب على كل هذه الأخطار رغم الاضطرابات السياسية الداخلية (مثل فتنة غلبون سنة 335 - 336 هـ(947 - 948 م) وكحركة أنوجور الانقلابية الفاشلة سنة 343 هـ (954 م) وانتشار الدعوة الإسماعيلية الهدامة، هذا إلى جانب الانتكاسات الحادة التى أثرت في الحياة الاقتصادية بالفسطاط مثل الحريق الذى التهم حى العمل سنة 343 هـ والزلزال العنيف الذى ضرب مصر في العام التالى (344 هـ) والمجاعات المتكررة التى أصابت البلاد، وارتفاع أثمان الطعام ارتفاعًا فاحشًا، والفتن الأهلية التى أخذ بعضها بِعُجُز البعض الآخر في سنوات 338, 341, 343, 352, 357 (949, 952, 955, 963, 968) ، على أن إجراءاته الحربية والدبلوماسية الفعالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت