فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 10087

حق للذرارى في وراثته لأن ذلك يحول بين الدولة وبين السيادة المالية لأنها بذلك تفقد حق التصرف في الإقطاع. والإقطاع مدى الحياة دون حق التوريث جائز إذا كان العرف المتبع يسمح للمقطَع إذا أصابته الزمانة أن يتناول رزقه كاهلا. وهذه هى آراء الماوردى في جملتها. أما فيما يختص بإقطاع المعادن [وهى البقاع التى أودعها الله جواهر الأرض] فيمكن الرجوع إلى نهاية الفصل المذكور في كتاب الماوردى. وهذا المؤلف لم يتحدث عن إقطاع الأرض للمسلمين على أنها أرض

عشر، ونحن نعلم أن هذا النوع من الإقطاع كان شائعًا في البلاد الإسلامية (وقد فصل بيكر Becker بنوع خاص هذا الإقطاع في Steuerpacht etc ص 81 وما بعدها، انظر المصادر، وقارن في هذا الكتاب أنظمة الإقطاع الشرقية بالغربية) . وذكر الماوردى أن إقطاع الخراج كان موافقًا لأهل الجيش بنوع

خاص، والحق إن الاقطاعات الحربية نشأت عن هذا النظام، وكان الجند والأمراء يأخذون إيجارها ضمانًا لجميع أرزاقهم أو بعضها، ولما كان الإيجار يزيد في غير نظام أخذوا بالتدريج الأرض نفسها، وظلت هذه الحال مائة وثلاثين سنة من عهد بنى بويه (انظر هذه المادة) إلى حكم السلطان ملكشاه (465 - 485 هـ = 1073 - 1092 م) ووزيره نظام الملك (انظر بيكر Steuerpacht: Becker، ص 89) وقد أقطع هذا الوزير الولايات للجند ووزعها على أنها دخل وإيراد، وعدل السلاجقة هذا النظام فجعلوا الإقطاعات وراثية في مقابل الخدمة العسكرية، ذلك لأنهم كانوا قبيلة من البدو همهم اجتذاب أكبر عدد ممكن إلى الجيش، وظنوا أنهم بذلك يضمنون لأنفسهم جيشا مواليًا مخلصًا (المقريزى: الخطط، جـ 2، ص 216. ذكر أن جنديًا في جيش الأمير السلجوقى أتابك نور الدين صاحب حلب [541 - 569 هـ = 1146 - 1174 م] قال:"الإقطاعات أملاكنا، يرثها أولادنا"الولد عن الوالد، فنحن نقاتل عليها" [1] وكان الأمر على"

(1) عبارة المقريزى في الخطط (ج 3، ص 351 طبعة مصر سنة 1335 هـ) كان الملك العادل نور الدين محمود ابن زنكى رحمه الله إذا مات الجندى أعطى اقطاعه لولده، فإن كان صغيرا رتب معه من يلى أمره حتى يكبر، فكان أجناده يقولون ... الخ (وبه اقتدى كثير من ملوك مصر في ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت