ورشاقتها، ومن الممكن أن فراغ وقتها أعطاها الفرصة الكافية للتزين والتجمل، ولذلك بقيت جميلة مشتهاة أكثر من زميلتها القروية الخشنة.
ينظر القروي إلى المرأة كوسيلة للخدمة والولادة وواسطة للربح. أما البدوي فيرى فيها مخلوقًا يجب العطف عليه والتغني به ويتخذها البدوي حكمًا لتقدير أعماله. ومن المفيد أن نذكر أن المرأة البدوية بالرغم من كونها تعامل معاملة أحسن من زميلتها القروية، فإنها لم تكن مساوية للرجل، وأن التقدير والإعجاب اللذين كانا محيطين بها راجعان إلى اختلافهما في التكوين والخلقة عن الرجل - فالرجل كان المحارب والحاكم، والمرأة هي الجمال. إن الفروسية لا تعترف بمساواة الجنسين لأنهما مخلوقان مختلفان والمرأة لم تحاول أن تشارك الرجل في الحكم يومًا. وفكرة مثل هذه كانت غير مستحسنة من الطرفين
مزايا البدو الأخرى
إن طلاب المجد وحب الشهرة خلقا في البدوي مزايا أخرى أهمها الكرم والسخاء. يعتمد البدوي في حياته على قطعانه، وهي بطبيعة الحال عرضة للسلب والفقدان في كل لحظة، وهذه الحال قد تجعل الرجل الغني الوفير الخيرات في القبيلة يصبح فقيرًا معدمًا في اليوم التالي - وفي نفس الوقت قد يسترجع ما فقد بغزوة ثانية موفقة يقوم بها، ولذلك فإن البدوي يشبه الأموال بالأوساخ العالقة باليد تأتي اليوم وتذهب غدًا. إن حياة التنقل المستمر جعلت من الصعب على البدوي أن يحتفظ بكثير من ضروريات الحياة، كما أن حبه للظهور وتعطشه للمجد كان لهما أثر كبير في أعماله القريبة من الخيال؛ فهو مستعد دائمًا لأن يبذل كل ما يملك أو يمنح بسخاء جميع ما غنمه في غزوة شاقة خطرة لكي يظهر بمظهر شائق. أما القروي فهو بعكس ذلك تمامًا لأن حياة الشقاء التي يعيشها واستقراره وتمكنه من التوفير أسباب كافية لجعله مقترًا
إن إحدى النتائج التي أجدها الكرم هو حسن الضيافة. وإني لأجد ضرورة لأن أقول بأن كل بدوي يملك بيتًا مفتوحًا أو بالأصح خيمة مفتوحة للضيوف في جميع ساعات الليل والنهار، وتكون الخيمة مقسمة إلى قسمين أحدهما للعائلة والآخر للضيوف. ولقد جرت العادة أن يضيف البدوي ضيفه ثلاثة أيام قبل أن يسائله من أين أتى وما هي مهمته
وهذا الكرم يصل إلى الفقراء من القبيلة، إذ أن من عادات البدو ألا يهملوا شيخًا ولا فقيرًا،