النيل بالأزهر الوضاح نهضته ... كالبيت قام على الركن اليماني
ما أنبل الأزهر الديني يقبسه ... عهدُ الصقليَّ من عهد التِّهاميِّ
لله شيعيّة صَلّتْ بقبلته ... فَراح أزهر سُنيِّ وشِيِعيَّ
ما أجدر العلم أن يحيا بموثقه ... وُدُّ الشتيتين مشدود الأواخيَّ
بيتٌ وبيتٌ أقام الرشدُ مدرسةً ... بالقاهريّ وصلَّى بالحجازيَّ
واهًا له أزهرًا لو أن عالمه ... مشى إلى الدين في الرأي الأمامي
العلم يَفْتَنُّ وَضَّاحًا فنطلبُهُ ... بالأزهريِّ مُقيمًا في الأحَاجيِّ
غفرانك الله إن العصر مُدَّخِرٌ ... للأزهريين ذكرًا غير مطويِّ
يا أزهر العلم دُمْ للشرق مدرسةً ... عَزَّ العراقيُّ فيها بالشاميِّ
حيَّ الجديد فما يرضَى معارضهُ ... حتى لدى الموت قبرًا غير عصريِّ
لا نضرَّ الله للتثقيف آونةً ... أنحت على الوحي بالشرح الخرافيِّ
عَهْدٌ تزار به الموتى لخشيتها ... وربك الحيُّ فيه غير مخشيِّ
إن الكتاب الذي صَلَّى بسورته ... محمدٌ بَاتَ صَوْتًا في الأغانيِّ
غنت به (أم كلثومٌ) فجاوبها ... من (آل رفعت) أَشْبَاهُ القْمَاريِّ
دين الحنيفيِّ لا يُجْزَى بأزهره ... خيرًا ويجزاه للدين السِّيَاسِيِّ
الشرع في القوم يبنيه ويهدمه ... غاوٍ تأنق في الحلم المَناميِّ
أزرى على العلم والدنيا مثقّفةٌ ... علامةُ النَّاسِ بالعلم اللَّدُنِّيِّ
قطب من الرشد أدنى ما يؤُمُّ له ... من السماحة في القطب الشماليِّ
إذا تشكيت للمنَّاع لاِعِجَةً ... سقيت رِيًّا من الماءِ السَّرَابي
زين للشيوخ حَرِيٌّ أَنْ يُسَدِّدَهُ ... هُدَى الكتاب إلى الجواد الفراتي
لا أظلم الجودَ كم سحتوت أرملة ... لدى (الإمامين) والقبر (الحسيني)
يعطي لدى كل قبر كل مكتنز ... باب الزكاة لديه عير مرضِيّ
بنو الحياة حُلاها كيف نطلبها ... بكل غادٍ على الموتى قرافي؟؟
لله علامة بالدين يعصمه ... إن بات عالم دين غير ديني
مِلْءُ العيون سنا والشرق محمدة ... مِلْءُ النفوسِ هدى مِلْءُ الأماني