فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23932 من 65521

حيث يجلس هو وصحابته؛ فما إن تبينه عمر مقبلًا عليه حتى عرف؛ فارتد بفكره إلى الماضي يذكر تاريخًا بعيدا وذكرى مضى دونها بضع وعشرون سنة؛ فأطرق برأسه متأثرًا وهو يقول في همس: (جاء ما لا طاقة عليه لعمر!) ثم رفع رأسه وفي عينيه بريق عجيب، وقد تغشَّته الذكرى وعادت به إلى ماضيه تنشره أمامه صفحة صفحة منذ كان، وكان، وكان. . .

ودنا الراهب الشيخ من مجلس الأمير فحيا ووقف وفي يده صحيفة مبسوطة، فتناولها الأمير وجعل يقرأ:

(هذا عهد من عمر بن الخطاب إلى راهب إيلياء؛ له ما لأصحابنا وعليه ما عليهم، لا نظلمه ولا نخذله، ولا نفرض عليه ما لا طاقة له به، وله ديره وما ملك. . .!)

وهم الراهب ليتحدث ويشرح أمره فابتدره عمر: (حسبك حسبك؛ إن لك ذمة في عنق كل مسلم وكل عربي، إن لم يؤكدها هذا الصك المكتوب أكدها شرف العربي وخلق المسلم!)

ثم التفت إلى عامله أبي عبيدة قائلًا: (ذلك جاري، فله عليك الأمان والذمة، لا يعرض له أحد بسوء ولا يناله بما يكره!)

وتلاشت آخر كلماته في بحة راعشة، وغامت عيناه بدموع التأثر. ثم نهض رافعًا رأسه وهو يقول في كلمات عميقة النبر بليغة الأثر:

(حيثما يرفرف لواء الإسلام فليس ثمة إلا العدل والوفاء والرحمة. لا يعرف الفاتح العربي غطرسة الحاكم ولا جبروت المنتصر؛ ولاشيء بين الحاكم والمحكوم إلا دين الله ووشائج الإنسانية!)

(شبرا)

محمد سعيد العريان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت