أمام حملة الأقلام والقوامين على سير الأدب العربي أبواب فيها من الشعر ما هو قمين بكل تقدير.
وإذا كانت الخصومات الدينية، والخلافات المذهبية في العراق هي السبب في حفظ كيان الأدب والبيان ولولاها لذهبت به تلك الأعاصير الهوج التي مرت عليه طيلة سنين عدة. فإن نفس تلك الخصومات كانت السبب الوحيد في انزواء هذه التحف الفنية والنوادر الأدبية.
ولعلي أوافي قراء الرسالة متى سنحت الفرصة عن بعض هؤلاء الشعراء الذين وقفوا أكثر حياتهم الأدبية على هذه الناحية من الشعر فأكون قد قمت بواجب الأدب والتأريخ معًا.
وإليك أبياتًا مقتطفة من قصيدة طويلة للسيد حيدر الحلي يرثى بها الحسين:
أيها الراغب في تغليسة ... بأمون قط لم تشك الكلالا
أقتعدها وأقم من صدرها ... حيث وفدُ البيت يلقون الرحالا
واحتقبها عن لساني نفثة ... ضَرمًا حوَّله الغيظ مقالا
فإذا أنديةُ الحيِّ بَدَتْ ... تشعر الهيبة حشدًا واحتفالا
قف على البطحاء واهتف ببني ... شيبة الحمد وقل قوموا عجالا
كم رضاع الضيم! لا شب لكم ... ناشئ أو تجعلوا الموت فصالا
كم وقوف الخيل لا كم نسيت ... علكها اللجم ومجراها رعالا
كم قرار البيض في الغمد أما ... آن أن تهتز للضرب انسلالا
قوّموها أسلا خطية ... كقدود الغيد لينًا واعتدالا
وللحاج هاشم الكعبي من قصيدة مطولة في هذا الموضوع:
فوارس اتخذوا سمر القنا سَمَرا ... فكلما سجعت ورق الغنا طربوا
يستعذبون الردى شوقًا لغايته ... كأنما الضرب في أفواههم ضَرَب
حتى إذا سئموا دار البلى وبدت ... لهم عيانًا هناك الخرّد العرُب
فغودروا في العرا صرعى تلفهم ... مطارف من أنابيب القنا قشب
وأفلتت زمر الأعداء ترفل والأح ... قاد تسعر والأحشاء تضطرب
جلا لها ابن جلا عضب الشبا ذكرا ... لا يعرف الصفح إذ يسنله الغضب