فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7811 من 36878

حيث جعل سودًا نعتًا لحلوبة وهي في المعنى نعت لجملة العدد، وقال أبو علي: لا يمتنع أن يكون الشاعر اعتبر حلوبة جمعًا وجعل سودًا وصفًا لها وإذا كان المراد به الجمع فلا يمتنع أن يقع تفسيرًا لهذا الضرب من العدد من حيث كان على لفظ الآحاد كما يقال عشرون نفرًا وثلاثون قبيلًا.

رأى حمزة. والكسائي وطلحة ويحيى والأعمش. والحسن. وابن أبي ليلى. وخلف. وابن سعدان. وابن عيسى اوصبهاني. وابن جبير الأنطاكي {بِضْعَ سِنِينَ} بإضافة مائة إلى سنين وما نقل عن الزجاج يرد هنا أيضًا ويرد بما رد به هناك، ولا وجه لتخصيص الإيراد بنصب سنين على التمييز فإن منشأ اللزوم على فرض تسليمه كونه تمييزًا وهو متحقق إذا جر أيضًا وجر تمييز المائة بالإضافة أحد الأمرين المشهورين فيه استعمالًا، وثانيهما كونه مفردًا ولكون الإفراد مشهورًا في الاستعمال أطلق عليه الأصل فهو أصل بحسب الاستعمال، ولا ينافي هذا قول ابن الحاجب: إن الأصل في التمييز مطلقًا الجمع كما سمعت آنفًا لأنه أراد أنه الأصل المرفوض قياسًا نظرًا إلى أن المائة جمع كثلاثة وأربعة ونحوهما كذا في الكشف، وقد يخرج عن الاستعمال المشهور فيأتي مفردًا منصوبًا كما في قوله:

إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء

وقد يأتي جمعًا مجرورًا بالإضافة كما في الآية على قراءة الكسائي وحمزة ومن معهما لكن قالوا: إن الجمع المذكور فيها قد أجرى مجرى العاري عن علامة الجمع لما أن العلامة فيه ليست متمحضة للجمعية لأنها كالعوض عن لام مفرده المحذوفة حتى أن قومًا لا يعربونه بالحروف بل يجرونه مجرى حين، ولم أجد فيما عندي من كتب العربية شاهدًا من كلام العرب لإضافة المائة إلى جمع، وأكثر النحويين يوردون الآية على قراءة حمزة والكسائي شاهدًا لذلك وكفى بكلام الله تعالى شاهدًا. وقرأ أبي {أَلْفَ سَنَةٍ} بالإضافة والإفراد كما هو الاستعمال الشائع وكذا في مصحف ابن مسعود، وقرأ الضحاك {*ثلثمائة سنون} بالتنوين ورفع سنون على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي سنون، وقرأ الحسن. وأبو عمرو في رواية اللؤلؤي عنه {سِنِينَ وازدادوا تِسْعًا} بفتح التاء وهو لغة فيه فاعلم والله تعالى أعلم {لَهُ غَيْبُ * السموات والارض} أي جميع ما غاب فيهما وخفي من أحوال أهلهما فالغيب مصدر بمعنى الغائب والخفي جعل عينه للمبالغة واللام للاختصاص العلمي أي له تعالى ذلك علمًا ويلزم منه ثبوت علمه سبحانه بسائر المخلوقات لأن من علم الخفي علم غيره بالطريق الأولى.

{أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} صيغتا تعجب والهاء ضميره تعالى، والكلام مندرج تحت القول فليس التعجب منه سبحانه ليقال ليس المراد منه حقيقته لاستحالته عليه تعالى بل المراد أن ذلك أمر عظيم من شأنه أن يتعجب منه كما قيل ولا يمتنع صدور التعجب من بعض صفاته سبحانه وأفعاله عز وجل حقيقة من غيره تعالى.

هذا مختصر ما ورد.

وإليك بعض ما جا ء في الثانية: واختلف أهل العربية في وجه تأنيث"الاثنتي عشرة"، و"الأسباط"جمع مذكر. فقال بعض نحويي البصرة: أراد اثنتي عشرة فرقة، ثم أخبر أن الفرق"أسباط"، ولم يجعل العدد على"أسباط".

وكان بعضهم يستخِلُّ هذا التأويل ويقول (2) لا يخرج العدد على غيرالتالي، (1) ولكن"الفرق"قبل"الاثنتي عشرة"، حتى تكون"الاثنتا عشرة"مؤنثة على ما قبلها، ويكون الكلام: وقطعناهم فرقًا اثنتي عشرة أسباطًا= فيصحّ التأنيث لما تقدَّم.

وقال بعض نحويي الكوفة: إنما قال"الاثنتي عشرة"بالتأنيث، و"السبط"مذكر، لأن الكلام ذهب إلى"الأمم"، فغُلّب التأنيث، وإن كان"السبط"ذكرًا، وهو مثل قول الشاعر: (2) وَإِنَّ كِلابًا هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِهَا الْعَشْرِ (3)

ذهب ب"البطن"إلى القبيلة والفصيلة، فلذلك جمع"البطن"بالتأنيث.

وكان آخرون من نحويي الكوفة يقولون: إنما أنّثت"الاثنتا عشرة"، و"السبط"ذكر، لذكر"الأمم". (4)

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنّ"الاثنتي عشرة"أنثت لتأنيث"القطعة"، ومعنى الكلام: وقطعناهم قِطَعًا اثنتي عشرة ثم ترجم عن"القِطَع"ب"الأسباط"، وغير جائز أن تكون"الأسباط"مفسرة"تمييز"عن"الاثنتي عشرة"وهي جمع، لأن التفسير فيما فوق"العشر"إلى"العشرين"بالتوحيد لا بالجمع، (1) و"الأسباط"جمع لا واحد، وذلك كقولهم:"عندي اثنتا عشرة امرأة". ولا يقال:"عندي اثنتا عشرة نسوة"، فبيَّن ذلك أن"الأسباط"ليست بتفسير للاثنتي عشرة، (2) وأن القول في ذلك على ما قلنا.

وأما"الأمم"، فالجماعات= و"السبط"في بني إسرائيل نحو"القَرْن". (3)

وقيل: إنما فرّقوا أسباطًا لاختلافهم في دينهم.

وقوله:"اثنتي عشرة والسبط مذكر لأن بعده"أمما"فذهب التأنيث إلى الأمم."

ولو قال: اثني عشر لتذكير السبط جاز، عن الفراء.

وقيل: أراد بالأسباط القبائل والفرق، فلذلك أنث العدد.

قال الشاعر: وإن قريشا كلها عشر أبطن * وأنت برئ من قبائلها العشر

فذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة، فلذلك أنثها.

والبطن مذكر، كما أن الأسباط جمع مذكر.

الزجاج: المعنى قطعناهم اثنتي عشرة فرقة.

"أسباطا"بدل من اثنتي عشرة"أمما"نعت للأسباط.

وروى المفضل عن عاصم"وقطعناهم"مخففا.

"أسباطا"الأسباط في ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل عليهما السلام.

والأسباط مأخوذ من السبط وهو شجر تعلفه الإبل.

قال النحويون: سنين عطف بيان لثلثمائة لأن مميز مائة وأخواتها مجرور مفرد. وقيل: فيه تقديم وتأخير أي لبثوا سنين ثلثمائة. ومن قرأ بالإضافة فعلى وضع الجميع موضع الجميع موضع الواحد في التمييز كما مر في قوله: {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطًا أممًا} [الأعراف: 160] قوله: {وازدادوا تسعًا} أي تسع سنين لدلالة لما قبله عليه دون أن يقول ولبثوا ثلثمائة سنة وتسع سنين . فعن الزجاج المراد ثلثمائة بحساب السنين الشمسية وثلثمائة وتسع بالسنين القمرية وهذا شيء تقريبي.

مع تحياتي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت