ـ [الحامدي] ــــــــ [13 - 03 - 2007, 11:25 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنقل لكم فيما يلي نص جواب ابن مالك على سؤال للنووي حول مسألة مشابهة، وقد أدرج فيه ابن مالك الحديث المذكور، (ومع النقل هوامش المحقق) :
السؤال الثاني:
في قول النبي r يوم أُحد ( [1] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn1 ) ) ، لما قال أبو سفيان ( [2] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn2 ) ): لنا العزى، ولا عزَّ لكم ( [3] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn3 ) ):"ألا تجيبوه؟" ( [4] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn4 ) ) .
ما أوجبَ حذف النون من [3/ب] "تجيبوه"؟
الجواب:
لما كانت نون (تفعلان) ، و (تفعلون) ، و (تفعلين) نائبة عن الضمة في الدلالة على الرفع.
وكانت الضمة قد تحذف على سبيل التخفيف كقراءة أبي عمرو ( [5] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn5 ) ): ? وَمَا يُشْعِرُكُمْ? ( [6] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn6 ) ) ، بتسكين الراء.
وقراءة بعض السلف ( [7] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn7 ) ): ? وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ? ( [8] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn8 ) ) ، بسكون اللام، أرادوا أن يعاملوا النون المذكورة بهذه المعاملة، لئلا يكون الفرع آمنًا من حذف لم يأمن منه الأصل، فحذفوها في بعض المواضع دون جازم، ولا ناصب ( [9] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn9 ) ) ، فمن ذلك الحديث المذكور.
وفي حديث آخر:
"والذي نفس محمد بيده، لا تدخلوا ( [10] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn10 ) ) الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا ( [11] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn11 ) ) حتى تحابُّوا" ( [12] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn12 ) ) .
ومنه قول الشاعر ( [13] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn13 ) ) ، أنشده ابن طاهر ( [14] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn14 ) ) في"تعليقه" ( [15] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn15 ) ) على سيبويه ( [16] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn16 ) ) رحمه الله:
أبيتُ أسْري وتبيتي تَدْلُكي
وَجْهَكِ بالعَنْبَرِ والمِسْكِ الذَكِي ( [17] ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=122999#_ftn17 ) )
الهوامش:
( [1] ) ينظر خبر هذه الغزوة في: تاريخ الأمم والملوك (2/ 499 - 533) ؛ والبداية والنهاية (4/ 10) .
( [2] ) صخر بن حرب بن أمية، صحابي جليل، من سادات قريش في الجاهلية (ت 31هـ) .
ينظر: سير أعلام النبلاء (3/ 210) ؛ والإصابة (3/ 412) .
( [3] ) ينظر: صحيح البخاري (3/ 1105) ، رقم 2874.
( [4] ) في نسخة"صحيح البخاري"التي عليها"فتح الباري"بلفظ:"ألا تجيبونه؟"وفي نسخة العيني:"ألا تجيبوه؟". وقال رحمه الله: (وقوله:"ألا تجيبوا"بحذف النون بغير الناصب والجازم، وهي لغة فصيحة، ويروي"ألا تجيبونه؟"... ) عمدة القاري (12/ 105) .
( [5] ) زَبَّان بن عمار التميمي، المازني، البصري، أبو عمرو، ويلقب بـ"أبو العلاء"من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء السبعة (ت 154هـ) ، وينظر: غاية النهاية (1/ 288) ؛ والأعلام (3/ 41) .
( [6] ) والآية: ? وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ? [الأنعام: 109] والقراءة في الإقناع (1/ 485) .
( [7] ) قال ابن جني: (وحكى أبو زيد: ? بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ?، بسكون اللام، المحتسب(1/ 109) .
( [8] ) الآية: ? بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ? [الزخرف: 80] والقراءة في المحتسب (2/ 338) .
( [9] ) ينظر: شرح الكافية الشافية (1/ 210) ؛ وعقود الزبرجد (2/ 300) .
( [10] ) يقول الإمام شمس الحق رحمه الله: (لا تدخلوا الجنة: كذا في جميع النسخ بحذف النون، ولعل الوجه أن النهي قد يراد به النفي، كعكسه المشهور عند أهل العلم والله أعلم، وفي نسخة المنذري: لا تدخلون بإثبات النون، وكذلك في رواية مسلم) عون المعبود (14/ 100) ، وينظر: المسند (15/ 443) ، رقم 9709؛ وصحيح مسلم (1/ 311) رقم 93، 94.
( [11] ) (ولا تؤمنوا) : بحذف النون، ولعل سقوط النون من المنفي نظرًا إلى لفظ السابق ليعلق به أمر آخر، وهناك رواية بإثبات النون من (ولا تؤمنوا) وهي لغة معروفة صحيحة، ينظر: شرح صحيح مسلم (1/ 312) ؛ والكاشف عن حقائق السنن (9/ 8) ؛ وعقود الزبرجد (2/ 300) .
( [12] ) "والذي نفس محمد بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّثوا، أفلا أدلُّكم على أمرٍ إذا فعلتموه تحابيتم؟ أفشوا السلام بينكم"، سنن أبي داود (5/ 378) ، رقم 5193.
( [13] ) ينظر: شرح الكافية الشافية (1/ 207) ؛ وعقود الزبرجد (2/ 301) .
( [14] ) محمد بن أحمد بن طاهر، الأنصاري، الإشبيلي، مات في عشر الثمانين وخمسمائة، ينظر: بغية الوعاة (1/ 28) .
( [15] ) قال السيوطي رحمه الله:(أشتهر - ابن طاهر - بتدريس الكتاب فما دونه، وله على الكتاب طور مشهورة، اعتمدها تلميذه ابن خروف في شرحه ...
قلتُ - السيوطي-: وقفت على حواشيه على"الكتاب"بمكة المشرفة)بغية الوعاة (1/ 28) .
( [16] ) عمرو بن عثمان بن قنبر، الحارثي بالولاء، أبو بشر، إمام النحاة (ت 180هـ) .
ينظر: سير أعلام النبلاء (8/ 351) ؛ وبغية الوعاة (2/ 229) .
( [17] ) البيت من (الرجز) وهو بلا نسبة، والشاهد فيه قوله: (تبيتي وتدلكي) ، والقياس: (تبيتين وتدلكين) ، فحذف النون للضرورة، وقيل: شذوذًا، ينظر: الخصائص (1/ 388) ؛ والدرر اللوامع (1/ 160) .