وأذن لابن الجزري غير واحد من علماء عصره بالإفتاء والتدريس والإقراء [10] . فقد أجازه وأذن له بالإفتاء شيخ الإسلام أبو الفداء إسماعيل ابن كثير سنة 774هـ، وكذلك أذن له الشيخ ضياء الدين سنة 778هـ، وشيخ الإسلام البلقيني سنة 785هـ [11] .
وولي ابن الجزري من الوظائف العلمية في دمشق في أثناء ذلك مشيخة الإقراء بالمدرسة العادلية الكبرى، والمشيخة الكبرى بمدرسة أم الصالح، وتدريس الأتابكية بسفح قاسيون، وجلس للإقراء تحت النسر من الجامع الأموي سنين، كما ولي تدريس الصلاحية بالقدس [12] . وهو إلى جانب ذلك كله بنى بدمشق برأس عقبة الكتاب مدرسة للقرآن سماها (دار القرآن) أقرأ الناس بها [13] .
وظل ابن الجزري مقيما في بلاد الشام ويتردد إلى الديار المصرية حتى كانت سنة 798هـ، فاضطر إلى مغادرتهما متجها إلى بلاد الروم [تركيا اليوم] ، فقد كان ابن الجزري قد باشر بعض الأعمال الإدارية للأمير قطلوبك، أستادار ايتمش أتابك السلطان الظاهر برقوق [14] . مما يتطلب تحصيل بعض الأموال وصرفها، وحصل له بسبب ذلك خلاف مع قطلوبك، فنقم عليه قطلوبك، فخشي ابن الجزري من عاقبة الأمر، فاضطر إلى مغادرة القاهرة في جمادى الأولى سنة 798هـ قاصدا الإسكندرية، وركب من هناك البحر متجها إلى بلاد الروم، حيث نزل في مدينة برصة، دار الملك
(10) السخاوي: الضوء اللامع 9/ 256.
(11) غاية النهاية 2/ 248.
(12) غاية النهاية 2/ 248و 1/ 130والسخاوي: الضوء اللامع 9/ 256.
(13) ابن حجر: إنباء الغمر 3/ 466، والسخاوي: الضوء اللامع 9/ 256، وابن الجزري:
الحصن الحصين، الورقة الأخيرة من نسخة مكتبة الأوقاف ببغداد.
(14) قطلوبك هو أستادار الأتابك ايتمش البجاسي الجركسي، والأستادار هو الذي يشرف على تدبير بيوت السلطان، والأتابك هو أمير العسكر.