فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 216

العثماني بايزيد بن عثمان [15] .

وكانت مدينة برصة [16] ، التي التجأ إليها ابن الجزري بعد خروجه من الديار المصرية، عاصمة دولة السلطان العثماني الرابع بايزيد [17] بن مراد بن أورخان بن عثمان، الذي بويع بالسلطنة بعد وفاة أبيه في شهر رمضان سنة 791هـ [18] ، وكان السلطان بايزيد، كما يقول ابن حجر: «من خيار ملوك الأرض، ولم يلقب بلقب، ولا أحد من آبائه وذريته، ولا دعي بسلطان ولا ملك، وإنما يقال (الأمير) مرة، و (خوندخان) تارة، وكان مهابا، يحب العلم والعلماء، ويكرم أهل القرآن» [19] .

وكان من تيسير الله تعالى على ابن الجزري في بلاد الروم أنه التقى هناك بتلميذ له يعرف (بشيخ حاجي) ، كان قد قرأ القرآن عليه في دمشق، فعرّف الملك بمقداره، فعظّمه وأكرمه، ورتّب له في كل يوم مائتي درهم، وساق له عدة خيول ومماليك [20] . كذلك صادف ابن الجزري تلميذه القديم مؤمن بن علي بن محمد الرومي الفلك آباذي، الذي كان قد قرأ عليه بدمشق، قال ابن الجزري: «ولما قدّر الله أني دخلت الروم سنة ثمان وتسعين وسبعمائة نزلت عنده، ولم يأل جهدا في إكرامي» [21] .

أقام ابن الجزري في برصة، وأخذ عنه أهل تلك البلاد القراءات والحديث، وانتفعوا به [22] . وكان غير منقطع عن التأليف هناك، فقد ألّف

(15) ابن حجر: إنباء الغمر 1/ 510و 3/ 466، والسخاوي: الضوء اللامع 9/ 256.

(16) برصة مدينة عظيمة بالأناضول، وقد تسمى: برصا أو بروسة، أو بروسا.

(17) يرد اسمه في بعض المصادر العربية القديمة باسم (أبو يزيد) .

(18) محمد فريد بك: تاريخ الدولة العلية العثمانية ص 48.

(19) إنباء الغمر 2/ 225.

(20) المصدر نفسه 1/ 510.

(21) غاية النهاية 2/ 324.

(22) ابن حجر: إنباء الغمر 3/ 466، والسخاوي: الضوء اللامع 9/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت