الأسر، ومات في أسره [28] . ووقع أبو الخير كذلك أسيرا في أيدي المغول [29] .
وأحضر ابن الجزري عند تيمورلنك، فأكرمه لاشتهاره بعلم القراءات [30] . وأطلقه من أسره، لكنه احتمله معه حينما عاد راجعا إلى بلاد ما وراء النهر، على عادته مع كبار علماء الدول الإسلامية التي دخلها، وأنزله مدينة كش، فكان بها وبمدينة سمرقند ما كان تيمورلنك في الحياة [31] .
ولم تنل هذه المحنة من عزم ابن الجزري، فلم ينقطع عن تعليم القراءات [32] ، ولم ينقطع عن التأليف، فقد شرح هناك كتاب (مصابيح السنة) للإمام حسين بن مسعود الفراء البغوي (ت 516هـ) كذلك كتب هناك (تذكرة العلماء في أصول الحديث) [33] .
وظل ابن الجزري مقيما في بلاد ما وراء النهر حتى مات تيمور لنك، في يوم الأربعاء السابع عشر من شعبان سنة 807هـ [34] . وهنا وجد ابن الجزري الفرصة قد واتت ليخرج من تلك البلاد، وربما كان يحبسه عن الرحيل الخشية من تيمور، فلما تحققت وفاته زال ما كان يخشاه، فسار متجها غربا، مارا بكثير من المدن، حتى وصل إلى شيراز ليستقر بها، ويقضي فيها بقية حياته.
وهذا وصف لرحلة ابن الجزري منذ خروجه من بلاد ما وراء النهر حتى نزوله بشيراز، كما جاء في ترجمته في كتابه غاية النهاية: «ولما توفي أمير تمر في
(28) ابن حجر: إنباء الغمر 2/ 225، ومحمد فريدبك: تاريخ الدولة العلية العثمانية ص 51.
(29) ابن حجر: إنباء الغمر 2/ 229.
(30) المصدر نفسه 2/ 229.
(31) غاية النهاية 2/ 249.
(32) المصدر نفسه 2/ 249.
(33) حاجي خليفة: كشف الظنون 389.
(34) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة 12/ 270.