لما بدأ الصحابة في قتال فارس والروم، وفي قتال البربر والترك ونحوهم كثر السبي عند المسلمين، وكثر الرق، وصاروا يسترقون كثيرًا حتى أصبح في كل بيت عددٌ من الأرقاء المملوكين، ولذلك تجد بعض الفقهاء يضربون المثل كثيرًا بالرق وبشراء الرقيق وما أشبه ذلك مما يدل على كثرته، ولم يزل الرق موجودًا إلى سنة ست وثمانين من القرن الرابع عشر، ثم رأت الحكومة أن الجهاد منقطع منذ زمن طويل، وأن هؤلاء المماليك يغلب أنهم منتهبون من البلاد التي تلي بلاد العرب من أفريقيا ونحوها، فرأى الملك رحمه الله أن يُحرروا كلهم، وأن يُمنع الاسترقاق إلا أن يحصل قتالٌ شرعي فيما بعد، فإذا حصل فيه سبيٌ وكان سبيًا صحيحًا فإنه يعود الرق إلى ما كان عليه.