فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1083

يقول في تمام الحديث: (أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟) ، استدلوا بهذه الجملة على مسألة وضع الجوائح، وقد ورد فيها حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح) .

وصورة ذلك: إذا اشترى إنسان ثمرة، ثم أصابتها جائحة قبل أن تصلح، فيقول: إنها تذهب على البائع، وإن البائع يرد الثمن إلى المشتري؛ حيث إن المشتري لم يحصل له شيء، ولم ينتفع بهذا البيع، ولم يقبض شيئًا، أما صاحب الشجر فإنه مقدم على مثل هذه الأمور، وتصيبه هذه الجوائح وهذه الآفات عادة، فليس له إلا الصبر والتسلي، فيقدر أنه ما باع شيئًا.

مثال ذلك: إذا اشتريت -مثلًا- ثمرة النخل قبل بدو صلاحه أو بعد بدو الصلاح، ثم بعدما اشتريتها أصابتها جائحة، جاءها برد فتحاتت، أو أصابتها ريح مثلًا فقلعتها، أو صواعق فأحرقتها، آفة من الآفات أو مرض من الأمراض، فإنها تذهب على البائع الذي هو المالك، ويرد عليك أنت المشتري ثمنك ودراهمك، وهذا ذهب إليه كثير من العلماء، وخصه بعضهم بما إذا باعها قبل أن يبدو الصلاح، أما إذا باعها بعدما بدا صلاحها وجاز بيعها فما دام المشتري قد أقدم على الشراء ودفع الثمن، والبائع قد خلى بينه وبينها، وأصابتها هذه الآفة السماوية التي لا صنع لآدمي فيها؛ فإنه -والحال هذه- يصبر كما يصبر البائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت