في حديث أم عطية أن زينب إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أكبر بناته، وقد ماتت سنة تسع، أي: قبله صلى الله عليه وسلم بسنة.
ولما ماتت تولى النساء تجهيزها، ومنهن أم عطية، واسمها نسيبة الأنصارية، وهي من الصحابيات اللاتي حملن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فذكرت أنه لما أمرهن بالتغسيل أمرهن أن يغسلنها عددًا يحصل به النظافة، فالقصد من التغسيل تنظيف جسد الميت إذا كان فيه وسخ أو نحوه، فإن كان نظيفًا فتغسيله تعبد، كأن ذلك تطهير له، واعتبر بعضهم أن الموت كالحدث يسبب وجود الغسل لا للنظافة ولكن للطهارة، فإن الإنسان إذا أحدث حدثًا أكبر -كما لو وطئ مثلًا أو احتلم- ولو كان حديث العهد بالاغتسال والنظافة فإن عليه أن يغتسل مرة ثانية، ليس للنظافة ولكن لرفع الحدث، فيقولون: إن الموت حدث، فيغسل الميت لتطهيره من ذلك الحدث الذي هو الموت، حتى إذا صلي عليه يكون قد نظف وقد طهر، فتكون الصلاة من طاهر على طاهر.
أما إذا كان متسخ البدن بعيد العهد بالنظافة فإنه يغسل بما يزيل الدرن والوسخ الذي عليه، ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهؤلاء النساء: (اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، أو أكثر من ذلك -إن رأيتن ذلك- بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا) أمرهن بأن يكون غسلهن وترًا، فالثلاث وتر، فإذا لم ينق إلا برابعة غسل خامسة، فإذا احتاج إلى سادسة فما نظف إلا بست غسلات زيد سابعة، حتى يقطع على وتر؛ لأن الله وتر يحب الوتر، هذا معنى أن يغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، ومن العلماء من يقول: إذا زاد عن السبع فلا يحتاج إلى الوتر؛ لأنه قال: (أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) .