إذا وجدت شاة ضالةً، وعرفت أنه ليس حولها أهلها؛ فإن لك أن تلتقطها، ولهذا قال في هذا الحديث: (خذها فإنها لك أو لأخيك أو للذئب) ؛ إما أن تحفظها لأخيك الذي هو صاحبها الذي افتقدها، وإما أن تتركها فيفترسها الذئب غالبًا، وإما أن تأخذها ولا تجد صاحبها فتكون ملكًا لك، وإذا أخذها الملتقط فإنه يبقيها عنده، ويعمل فيها كما يعمل في اللقطه، بمعنى أنه يعرفها.
ومعلوم أنها تحتاج إلى نفقه، وتحتاج إلى من يرعاها، وتحتاج إلى من يسقيها إذا كانت تسقى ولا ترد الماء، وتحتاج علفًا فمثل هذه عليه أن يعلفها إن كان قادرًا أو يقدر قيمتها ويدخلها في ملكه، أو يبيعها ويحفظ قيمتها بعد ما يحفظ أوصافها، فإذا لم يجد صاحبها وأدخلها مع غنمه، أو أدخل الفصيل مع إبله أو العجل مع بقره، ثم إنه تنامى وتوالد، وحصل له أولاد، فلمن هؤلاء الأولاد الذين تفرعوا عن هذه الشاة أو عن هذا العجل أو عن هذا الفصيل؟ ومن يملكهم؟ نقول: إذا جاء صاحبها بعد خمس سنين، وقد أصبحت خمسًا أو عشرًا فليس له إلا الأولى التي وجدت ضالةً منه، وأولادها الذين ولدوا عندك وأنت الذي ربيتهم ورعيتهم وحفظتهم وسقيتهم وعلفتهم، ولدوا في ملكك بعدما دخل في ملكك؛ فأنت أولى بها.