فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1083

حديث سَمُرة يتعلق بوقت الصلاة، يقول فيه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصعد المنبر بعد الزوال) يعني: يبدأ بالخطبة بعد الزوال مباشرة، (ثم ينصرف وليس للحيطان ظل يُستظل به) ولا يجدون ظلًا يستظلون به، إنما هو ظل قصير ولا يمكن أن يجلس فيه الواحد، وحيطانهم كانت قصيرة، يمكن أن يكون الحائط مترًا أو مترين أو نحو ذلك، فإذا انصرفوا يتتبعون الظل، يجدون ظلًا يكفي لأن يضعوا فيه أقدامهم احترازًا من الرمضاء؛ ولكن لا يجدون ظلًا يكفي لأن يجلسوا فيه.

فأخذوا من هذا أنه عليه الصلاة والسلام كان يبكر في الصلاة، فيصلي بعد الزوال مباشرة، وأن صلاته وخطبته قد تستغرق -مثلًا- نصف ساعة أو ثلثي ساعة أو ساعة إلا ربع، أو نحو ذلك، حتى يكون للحيطان ظل؛ ولكنه لا يكون ظلًا يكفي للجلوس، وهذا معنى قوله: (ظل يُستظل به) .

ومعنى قوله: (نتتبع الفيء) أي: نتتبع الظل لنمشي فيه، فعُرف بذلك أنه يُهتَم بالصلاة ويُبكَّر بها بعد الزوال مباشرة، وربما أباح بعضهم أن تُصلى أو بعضها قبل الزوال.

وقد ذهب بعضهم إلى أن وقتها واسع، وأنه يبدأ من خروج وقت النهي.

أي: من دخول وقت صلاة العيد، وصلاة العيد معروف أنها تبدأ بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، فيقولون: الجمعة كذلك؛ ويستمر وقت الجمعة إلى نهاية وقت الظهر وإلى دخول وقت العصر، وكله وقت الجمعة، فإذا فات ذلك فاتت الجمعة، وإذا دخل وقت العصر وهي لم تُصَلَّ فات وقت الجمعة، فأما ما دام وقت الظهر باقيًا فإنهم يصلوا، حتى ولو قبل العصر بنصف ساعة أو بساعة أو نحو ذلك، فلو انشغلوا ولم يأتِهم خطيب إلا قرب وقت العصر صلوها جمعةً كما كانوا يصلونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت