جاء الشرع بقطع يد السارق حفظًا للمال أي: لأجل المحافظة على أموال المسلمين شرع قطع يد من سرق، ومعلوم أن قطعها يشين صاحبها، فإذا قطعت يده فإنه يبقى مشلولًا، ويبقى معيبًا ليس له إلا يد واحدة، ولذلك لما رفع بعض السراق إلى بعض الولاة وعزم على قطع يده أنشد يقول: يدي يا أمير المؤمنين أعيذها بعدلك أن تلقى عقابًا يشينها فلا خير في الدنيا ولا في حياتها إذا ما شمال فارقتها يمينها يمثل أنه إذا عاش بلا يمين فإن في عيشته وحياته تعب وبؤس، ولكن الله تعالى شرع العقوبة هذه حفظًا للأموال؛ وذلك لأنه إذا عرف أنه مقابل هذا المال القليل ستقطع يده الثمينة انزجر وارتدع، وخاف على يده، فترك السرقة ولم يتعد، فأمن الناس عند ذلك على أموالهم، فهذا هو السبب وإلا فإن من شرف اليد أن ديتها نصف دية الإنسان، فاليد الواحدة ديتها الآن خمسون ألفًا، ومع ذلك تقطع في ثلاثة دراهم أو نحوها، وما ذاك إلا أنها لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت وصغرت وذلت.
ذكروا أن أبا العلاء المعري اعترض على الشرع فقال: كيف تقطع اليد بربع دينار، وديتها خمسمائة دينار من العسجد يعني: من الذهب؟! وأنشد قوله: يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار فردوا عليه وقالوا: عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري