فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1083

قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) الخير الذي وصفهم به هو أنهم يحبون هذا العمل الذي هو الصيام، وأنهم يسيرون على النهج القويم، وأنهم يتمسكون بالسنة، وأنهم يؤدون العمل الذي أمروا به، ولا شك أن العمل الذي أمروا به هو الإمساك -إمساك النهار-، والله تعالى قد حدد النهار، وحدد وقت الإفطار في قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187] ، فجعل الإمساك يبدأ من تبين الخيطين، والخيطان هما الليل والنهار، يعني: إذا تبين الخيط الأبيض الذي بدأ وهو ضياء الصبح والخيط الأسود انفصل -وهو سواد الليل- كان هذا وقت الإمساك.

كذلك -أيضًا- أمر بالإمساك إلى الليل فقال تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187] ، فالليل يبدأ بغروب الشمس كما حدده النبي صلى الله عليه وسلم، فما دام الأمر كذلك فإن الذي يتمسك بالسنة ويؤديها هو الذي لا يزال بخير، والسنة هنا هي إمساك هذا الزمن الذي حدده الله تعالى، فيقول: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) .

وقد ورد -أيضًا- الترغيب في تعجيل الفجر، فثبت في بعض الأحاديث أن اليهود لا يفطرون حتى تشتبك النجوم، فأمرنا بمخالفتهم، وثبت -أيضًا- أنهم لا يتسحرون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) أي: هي الفارقة بين صيامنا الذي هو صيام الإسلام وصيامهم الذي هو صيام اليهودية أكلة السحر فهي الفاصلة بيننا وبينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت