ويلزم الوفاء به إذا كان في طاعة وعبادة، كأن يقول: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أصوم شهرًا، أو عشرًا، أو: أن أتصدق بمائة، أو بألف.
أو: أن أقوم هذا الليلة تهجدًا.
أو: أن أختم في هذا الشهر ثلاث ختمات، فهذه عبادات وقربات، فيلزم الوفاء بها، وأما إذا كان النذر ليس عبادة وليس معصية وإنما هو عادة من العادات فهو مخير، إلا أن يكون فيه إسراف فإنه يكره الوفاء به وعليه الكفارة، فإذا قال: إن ربحت أو إن شفيت أو إن نجحت فعلي أن أشتري -مثلًا- ثوبًا بمائتين أو بخمسمائة.
فلباس الثوب عادة ليس عبادة، أو قال -مثلًا-: عليّ أن أطعم زملائي وأصدقائي طعام كذا وكذا.
فهذا أيضًا من العادات ليس من العبادات، وهكذا إذا نذر أن: إذا شفيت أن لا آكل إلا كذا وكذا من الطعام، أو كذا من اللحم، أو أن لا آكل الطعام إلا بلحم سمك، أو بلحم طير أو نحو ذلك، فهذا أيضًا من العادات وليس من العبادات، فيخير بين الوفاء به وبين الكفارة، فإن كان عليه مشقة أو أنه يكلف نفسه ويحمله على الاستدانة، أو فيه إسراف كما لو حلف -مثلًا- أن يذبح عشرين جملًا لأهل هذا البلد أو مائة شاة مع أنه لا يجد من يأكلها وستذهب فسادًا فإذا نذر أن يذبح ذلك فمثل هذا إسراف يكفر عن نذره ولا يذبحها، أو يقتصر على ذبح بعضها الذي يستفاد منه.