أشكل هذا الحديث على كثير من الشراح، وقالوا: إننا قد نشاهد أولادًا آباؤهم عبَّاد وصالحون وأهل تقوى، ونتحقق أنهم يعملون بهذا الحديث، وأنهم لا يتركون مثل هذا الدعاء، ومع ذلك نرى أبناءهم قد انحرفوا وقد وقع منهم شيء من الفسوق ومن المعاصي التي يدعو إليها الشيطان، فكيف أغراهم وقد استعيذ منه عند الوقاع وعند انعقاد الولد في ذلك الوقاع؟ فأجابوا بأنه قد يغفل أحدهم في بعض الأحيان، وقد تكون استعاذته استعاذة باللسان لا بالقلب، وقد يكون هناك أسباب تفسد الإنسان وإن لم تكن من الشيطان، بل من أعوان الشيطان الذين هم شياطين الإنس وما يشبه ذلك، وقد يكون الحديث محمولًا على الكفر، فيكون قوله: (لم يضره الشيطان أبدًا) يعني: لم يخرجه من الإسلام ويدخله في الكفر.
وعلى كل حال نحث على العمل بهذه الأحاديث حتى يكون الإنسان باذلًا للسبب، والله تعالى هو الموفق والمعين.