الصدقة: هي التي يقصد بها المتصدق وجه الله والدار الآخرة، فيجب أن يخلصها لله، بأن يتصدق على الفقير والمسكين وذي الحاجة بقصد رضا الله تعالى وثوابه.
والأولى أيضًا أن يخفيها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) ؛ لأن إخفاءها: أولًا: فيه الإخلاص والبعد عن الرياء، وثانيًا: أن فيها تخفيفًا للمنة على المتصدق عليه.
إذا لم يظهرها بل أخفاها، وكان لا يريد أن يعلم أحد به، وربما لا يعلم المتصدق عليه من صاحب هذه الصدقة، كما إذا وضعها في بيته وهو لا يعلم، أو وضع النقود في جيبه أو في مخبئه وهو لا يدري؛ كان في ذلك إخلاص قوي من المتصدق.
أما الهبة والهدية، فقد يراد بها الأجر الأخروي وقد يراد بها المودة في الدنيا، وحصول الأخوة والمحبة بين المهدي والمهدى له، وفي بعض الأحاديث: (تهادوا تحابوا، فإن الهدية تسل السخيمة) يعني: تذهب الضغائن التي في القلب، فإنه إذا أهدى لك إنسان هدية، حتى لو كانت شيئًا يسيرًا كفاكهة ولحم وطعام، أو أهداك كسوة فاخرة لها قيمتها، فإن قلبك يوده ويميل إليه، وتحصل بينك وبينه ألفة وصداقة، والشرع جاء بتحصيل الألفة بين المسلمين، وتثبيت المحبة والمودة، وإبعاد الضغائن والشحناء عن القلوب.
وقد يقصد بالهدية طلب المكافأة، فإنه إذا عرفت أنه أهدى إليك وأنت أكثر منه مالًا وأغنى منه، وهو من المتوسطين أو من الفقراء، عرفت أنه ما أهدى إليك إلا لتثيبه على الهدية، فلكل هدية ثواب، فقد يريد أكثر من قيمتها، فإذا كافأته عليها وأعطيته أكثر من ثمنها؛ كان ذلك من أسباب القبول، ودخل ذلك أيضًا في أسباب المحبة وثبوت المودة، بين المهدي والمهدى له.