وهناك سبب آخر: وهو إذا أعطاه مجازاة له أو استحقاقًا له؛ وذلك أنه في هذه الأزمنة يجلس بعض من الأولاد عند أبيه في خدمته، وفي العمل بما يأمره به أبوه، فيكون قد قصر نفسه على حاجة أبيه، فتارة يشتغل مع أبيه في تجارته إذا كان أبوه تاجرًا، أو في معمله، والبقية يكتسبون لأنفسهم، قد انفردوا وقد استقلوا وصاروا يكتسبون لوحدهم.
أو هذا قد اشتغل بحرفة أبيه إذا كان أبوه ذا حرفة، فإذا كان أبوه يعمل خياطًا أو خرازًا أو غسالًا أو بناءً، أو كذلك إذا كان له بستان للزراعة أو غراس أو نحو ذلك، فهو يعمل في تنمية مال أبيه، أو يرعى ماشيته إذا كان له إبلٌ أو بقرٌ أو غنمٌ أو نحوها، أو يكون قد قصر نفسه على تجارة أبيه، ينقل له مثلًا إذا كان له ناقلات في سيارةٍ ونحوها، أو يبيع له الناتج من ثمره.
فالحاصل أنه قد قضى مع أبيه عشر سنين أو عشرين سنةً، وهو لم يتفرغ لشغل نفسه ولم يعد لنفسه مالًا، بينما إخوته الآخرون كل مستقل بماله وبعياله وبوظيفته وبحرفته، فلا يكون هذا شريكًا، أما المنقطع في عمل أبيه فلا شك أنه يستحق أن يشركه أبوه فيجعل له نصيبًا من هذا المال الذي يكون هو السبب فيه، وقد يكون له مرتب فيدخله مع مال أبيه.
فنقول: لا بد أن يجعل له شركةً فلا يقول: إن له أخوات وأخواته لم يعلمن مثل عمله، أو له إخوةٌ أطفال، الأطفال هؤلاء لم يعلموا مثل عمله، وله إخوةٌ مستقلون، فالإخوة الآخرون مستقلون لم يعملوا مثل عمله.
فعلى هذا يجوز أن يفضله وأن يعطيه ما يكون مقابلًا لتعبه، فيجعله كشريك أو كأجير أو كعامل عمل عنده، فيعطيه قدر ما يستحقه، ولا يكون ذلك من الظلم إن شاء الله.