يقول في هذا الحديث: اعرف عفاصها ووكاءها وعددها، ثم عرفها سنةً، فإن جاء صاحبها وإلا فاستنفقها، فإذا جاء صاحبها يومًا من الدهر فادفعها إليه.
عفاصها: هي الخرقة التي تكون فيها، فاكتب أو أثبت أنها موجودةٌ في غلاف لونه كذا، أو بخرقةٍ لونها كذا، أو إناء لونه كذا.
وكذلك الوكاء: وهو الخيط الذي تربط به، فاكتب ما كانت مربوطة به من خيط أو سلك أو ما قام مقامه مما تربط به النقود ونحوها.
واعرف أيضًا عددها، يعني: مقدارها من النقود، فمثلًا في بلادنا هذه اعرف ما أنواعها، هل هي من فئة خمسمائةٍ أو من فئة خمسة أو من فئة خمسين أو نحو ذلك، فاكتب عددها، وأنها فئة كذا وكذا حتى ينتبه لها صاحبها؛ وكذلك اعرف موضعها الذي سقطت فيه، أنها سقطت في المكان الفلاني.
كذلك أيضًا اعرف زمنها، أنك وجدتها في اليوم الفلاني، في الساعة الفلانية، كل ذلك تثبته، ولكن إذا عرّفتها فلا تذكر هذا كله؛ لأنه قد يدعيها من ليس بأهل لها، بل تقول: من له الدراهم التي ضلت منه في يوم كذا وكذا؟ أو تقول: وجدت في مكان كذا كذا، فإذا جاءك إنسان وقال: هي لي، فسله واستخبره كم عددها؟ فإذا ذكر عددها فاسأله: ما ألوانها؟ وما وعاؤها الذي هي فيه؟ فإذا وصفها وصفًا دقيقًا عرفت أنه صاحبها، فعند ذلك تدفعها إليه، فإذا لم يطابق وصفه لها، فاعلم أنه متقولٌ أو له لقطةٌ أخرى.
ما هي كيفية التعريف؟ يقول العلماء: إنه في الأسبوعين الأولين يعرفها في كل يوم، أما فيما بعد فيعرفها مثلًا في كل يومين، ثم في كل أسبوع كأيام الجمع والمجتمعات، ثم بعد ذلك يقتصر على تعريفها في المجتمعات كأيام الجمع في كل شهر مرتين أو ثلاث مرات أو ما أشبه ذلك.
ما هي أماكن التعريف؟ لا يجوز تعريفها في المسجد، كما لا يجوز أيضًا إنشاد الضالة في المسجد، فلا يجوز أن تقول في المساجد: من له ضالة؟ أو من فقد ضالة كذا وكذا؟ حتى ولو كانت قليلة القيمة أو كثيرة القيمة، حتى ولو كانت حذاءً مثلًا أو عمامةً أو ما أشبه ذلك، بل يكون التعريف عند أبواب المساجد، فيقف عند باب المسجد، ويقول: من له ضالة؟ من فقد ضالةً من نوع كذا وكذا حذاءً ثوبًا نقودًا؟ فإذا جاءه صاحبها ووصفها أعطاه إياها.
وإذا كنت لست من الذين يجرءون على التعريف، فإنك توكل من يعرف وينادي عند أبواب المساجد وفي المجتمعات، فإذا قال: أنا لا أنادي إلا بأجرة، فإنك تعطيه أجرته منها يعني: بشيء تحدده له ولو مثلًا ثلثها أو ربعها وما أشبه ذلك، فتقول: هذا مقدارها، ولك منها كذا وكذا.