فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1083

هذه الأحاديث تتعلق بربا الفضل وتتعلق بالصرف، أما الربا فقد عرفنا أنه ينقسم إلى: ربا فضل، وربا نسيئة، وهذه الأحاديث تتعلق بربا الفضل.

الحديث الأول: فيه قصة وهي: أن بلالًا قبض تمرًا من خيبر من نصيب المسلمين، ولما قبضه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر جيد، فاستغرب من أين هذا التمر؟ وكأنهم يعرفون أن تمر خيبر الذي يقبض من أهلها مجموع ومخلوط رديء وجيد، ولكن استنكر هذا التمر الجيد، فقال بلال: (إني اشتريت صاعًا بصاعين من هذا؛ لأجل إطعامك من التمر الجيد والطيب، فعند ذلك قال:(أوه) ، وهي كلمة يعبر بها عن الإنكار، أي: أنكر عليه، ثم قال: (عين الربا) ، أي: هذا عين الربا، ويسمى ربا الفضل، وأمره بعد ذلك أن يبيع التمر الرديء بدراهم، ثم يشتري بالدراهم من التمر الطيب؛ حتى يسلم من الربا.

فكونه يأتي إلى بائع التمر الجيد ويقول: بعني صاعًا بصاعين، فهذا ربًا؛ لأن التمر لا يجوز أن يباع بتمر، إلا مثلًا بمثل، ولو اختلفت القيمة.

وهذا -أيضًا- يدخل فيه جميع الربويات، فالبر بالبر لا يجوز أن تبيع منه صاعًا بصاعين، ولا صاعًا من أرز بصاعين، ولو كان أحدهما أغلى ثمنًا، فإذا كان عندك رزٌ رديء وتريد رزًا جيدًا فبع الرديء بالدراهم ثم اشتر ما تشاء، وكذلك جميع المكيلات وجميع الموزونات، لا يباع جنسًا بجنسه إلا مثلًا بمثل، أو أن تبيع الرديء بدراهم وتشتري بالدراهم ما تريده من الجيد، هكذا اتفقت هذه الأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت