هذا الحديث يتعلق بباب التفليس أو الإفلاس.
والمفلس: هو الذي يقلّ ماله، وتكثر ديونه؛ وسمي بذلك من باب أنه ليس له مال إلا ما لا قيمة له، تشبيهًا بمن لا يملك إلا الفلوس.
والفلوس: هي النقود الرخيصة، كما يقال: هذا لا يساوي فلسًا، فالفلس هو عملة رخيصة، كانت تسمى قديمًا الفلس، وتسمى أيضًا الدانق، وفي هذه الأزمان تسمى الهللة أو نحوها.
فالمفلس هو: الذي قل ماله ولم يبق عنده إلا هذه الفلوس، وكثر دينه، ولا شك أنه بسبب كثرة ديونه وقلة أمواله يكثر الذين يطالبونه بحقوقهم، ويطلبون منه الاستيفاء.
فإذا رأوا أمواله قليلة بالنسبة إلى ديونه، رجعوا إلى الحاكم أو القاضي وطلبوا أن يحجر عليه، ويمنعه من أن يتصرف في ماله الموجود، ويمنع أحدًا من أن يشتري منه أو يبيع عليه ويضيف دينًا إلى دينه.
وعند ذلك يأمر الحاكم بإحصاء ديونه بعدما يحجر عليه، وإذا: أحصيت ديونه، باع أمواله التي يمكن أن يستغني عنها، وقسمها على الغرماء أهل الديون، وأعطى كل ذي حق بقدر حقه بالنسبة.
فإذا كانت ديونه -مثلًا- عشرين ألفًا، وأمواله بعدما صفيت لم تكن إلا خمسة آلاف، فنسبتها الربع من الديون، فيعطى كل ذي دينٍِ ربع دينه، يقال: هذا نصيبك، والبقية تبقى في ذمة المدين، هكذا العمل بمن حجر عليه.