النشوز هو نشوز المرأة، أي: عصيانها لزوجها وتبرمها بحقه وتثاقلها إذا طلب منها حاجته.
فهذا يعتبر نشوزًا، قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} [النساء:34] .
يقول العلماء: إذا رأى شيئًا من التبرم ورأى شيئًا من العصيان والتثاقل بحقه بدأ بالوعظ والتخويف والتذكير، أي: يذكرها بحقه عليها وفضل طاعتها له وثوابها وصبرها على ذلك، وكذلك يخوفها وينهاها عن المعصية، فإذا لم تقبل منه ولم تتأثر بالموعظة هجرها بالكلام ثلاثة أيام، وهجرها في الفراش بأن يوليها ظهره إذا نام، فإذا لم تتأثر بذلك انتقل إلى الضرب، ولكن لابد أن يكون ضربًا غير مبرح، أي: غير شديد؛ لكون ذلك زاجرًا لها عن مثل هذا الفعل، فإذا أطاعته فقد قال تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء:34] .
وفي آية أخرى يقول تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء:128] والنشوز من الزوجة والإعراض من الزوج، فإذا خافت منه إعراضًا فلها أن تصطلح معه على إسقاط بعض حقها له، وإذا خاف منها نشوزًا فله أن يصطلح معها على إعطائها زيادة على حقها أو على إرضائها أو ما أشبه ذلك حتى تلتئم الزوجية وتثبت العشرة الطيبة، وذلك لأنه بقيام هذه الزوجية وبتماسكها وبتمام الألفة بين الزوجين ولوجود الولد الصالح بينهما الذي يكون مثالًا للصلاح تصلح الأسر وتأتلف ويحصل بينهما المحبة والوئام فيكون ذلك سببًا في صلاح الأمة بأسرها، فإذا كان الأبوان دائمًا متآلفين متحابين كل منهما يلبي دعوة الآخر ويطيعه، وكان كل منهما حسن العشرة حسن الخلق حسن الملاطفة لين الكلام، ورأى أولادهما هذه الأخلاقيات الطيبة تعلمون منهما الأخلاق والآداب الشرعية ومحاسن الأعمال، ونشأ الأولاد على هذه النشأة الطيبة، فكانت تلك أخلاقًا وسجايا يمدحها الإسلام ويثني على أهلها، فهذا هو سبب الأمر بالعشرة الطيبة ولو لم تكن مشروطة بين الزوجين؛ لأن شرط الله كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (قضاء الله أحق وشرط الله أوثق) .