قال المؤلف رحمنا الله تعالى وإياه:[عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا ثم قسم) .
قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم! جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه يقدر بينهما ولدٌ في ذلك لم يضره الشيطان أبدًا) .
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(إياكم والدخول على النساء.
فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت).
ولـ مسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب قال: سمعت الليث يقول: الحمو: أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه] .
هذه الأحاديث تتعلق بالنكاح، فالحديث الأول والثاني يتعلقان بالعشرة، ويبوب الفقهاء عليها بباب (عشرة الزوجين) ، ويستدلون بقول الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19] ، والعشرة بالمعروف هي أن كلًا من الزوجين يحسن صحبة الآخر، ويحرص كل منهما على أن لا يرى منه الآخر إلا ما يسره، فالزوجة تطيع زوجها، وتحسن خلقها، وتلبي طلباته ودعوته، وتريه ما يسره منها، وتتجمل أمامه، وتخدمه بما تستطيع، وكذلك تلين له الجانب، وتظهر فرحها وسرورها به، وتظهر موافقتها له فيما يطلب، وتبتعد عن مخالفته وعما يثير غضبه أو حماسه إذا علمت أنه شديد الغيرة أو أنه سريع الغضب أو ما أشبه ذلك، كذلك أيضًا تطيعه في نفسها، فلا تتمنع ولا تتبرم ولا تظهر منة، ولا تظهر أنها خيرٌ منه أو أنها أفضل أو أكثر مالًا أو أكثر نسبًا أو ما أشبه ذلك.
أما بالنسبة إلى الزوج فالعشرة منه أن يلين جانبه لزوجته، وأن يتغاضى عما يراه من الأخطاء ومن الهفوات والزلات التي قد تصدر منها، وكذلك أيضًا أن يتخلق بكل خلق فاضل، ويبتعد عن الرذائل ونحوها، فلا يتعامل معها بكذب ولا بزورٍ، ويجتنب الإثم والظلم والسباب والشتائم والعيب والسبب وتتبع العثرات، ولا يتشدد عليها بمطالبه، ولا يكلفها ما لا تطيقه، ويظهر أيضًا موافقتها إذا طلبت أمرًا فيه منفعة أو نحو ذلك، وهكذا أيضًا يظهر نفسه أمام زوجته مظهر جمالٍ ومظهر حسنٍ، ولا يظهر أمامها بصفة مستقذرة وموحشة بحيث تنفر منه، وهكذا أيضًا يعطيها حقها في الاستمتاع الذي هو مطلب لكل من الجهتين، وأشباه ذلك.
ولا شك أنه بهذه العشرة تدوم الصحبة وتحصل الألفة والمودة التي ذكر الله أنها بين الزوجين في قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21] .