أخذ المال له عدة مسميات: الأول: الغصب، فالذي يغتصب المال ويأخذه بالقوة وبالغلبة وبالقهر يُسمى غاصبًا، كأن يقول الإنسان: أعطني كذا من المال وإلا قتلتك، أو يقهره فيأخذ ما معه من نقود أو من أي مال، هذا هو الغاصب، وحده: التعزير، فإذا قُدر عليه فإنه يُعزر، فيرد المال الذي أخذه، ويُعاقب عقوبة تردعه وتردع أمثاله، سواء بجلد أو بحبس أو بتنكيل أو بأخذ مال أو نحو ذلك؛ حتى لا يجرأ أحد على أخذ المال بغير حق، وإذا تكرر ذلك منه جاز تعزيره ولو بأن يقتل، زجرًا له ولأمثاله.
الثاني: الاختطاف والنهب، وهو أن يهتبل الخاطف غفلة آخر فيختطف ما معه، فإذا كان إنسان عنده مال قد نشره في الأرض ليبيعه مثلًا، فجاء آخر إنسان واختطف منه شيئًا وهرب به، فمثل هذا يُسمى: مختطفًا ومنتهبًا، وهذا النهب لا شك أنه ذنب كبير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) ، ومتى قدر على هذا المنتهب فإنه يعاقب بما يرتدع به، فيرد المال الذي انتهبه ويُجلد أو يُحبس أو يُعزر أو يغرم مالًا، أو نحو ذلك.
الثالث: المختلس، وهو الذي يهتبل غفلة الإنسان الذي عنده مال ويأخذه وهو لا يدري، كأن يدخل إلى دكان -مثلًا- فإذا رأى صاحبه قد صد أخذ منه ثوبًا أو نعلًا أو قدحًا أو نقدًا أو نحو ذلك بخفية ويخرج كأنه لم يأخذ شيئًا، ولم يتفطن له صاحب المال، فهذا يُسمى: مختلسًا، فإذا عُرف أو اعترف أو شُهد عليه أو رآه من شهد عليه فلابد من عقوبته، بأن يعزر بما يرتدع به هو وأمثاله، ويرد المال الذي اختلسه.
الرابع: السارق، وهو الذي تقطع يده، قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة:38] ، وذكر في سورة يوسف في قوله تعالى: {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [يوسف:75] ، وكانت عقوبة أولاد يعقوب أنهم يسترقّون السارق، فإذا سرق السارق فإن المسروق منه يؤخذ رقيقًا يتصرف فيه كبقية المال.