فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1890

(لاَ عَنْ غَيْرِهِ) يعني: {لاَ إنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ غَيْرِهِ} عن غير المنهي عنه. يعني: لا لذاته ولا لوصفه اللازم أو وصفه غير اللازم. يعني: غير هذه الأحوال الثلاثة.

{أَيْ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ غَيْرِ عَقْدٍ. وَكَانَ ذَلِكَ لِحَقِّ آدَمِيٍّ} مثلًا. يعني: جاء النهي لا لذات العقد .. لفوات ركنٍ أو شرطٍ أو قيام مانعٍ، وإنما لتعلق حق الآدمي به، ولذلك جاء في بعض النصوص أنه يُصحَّح إن رضي وإلا فلا.

(لِحَقِّ آدَمِيٍّ، كَتَلَقٍّ وَنَجْشٍ) تلقٍّ للركبان هذا جاء النهي عنه لكنه لحق الآدمي.

ولذلك جعل له خيار يعني: جعل له خيارًا يدل على ماذا؟ على أن النهي هنا راجعٌ لذات الشخص، فله أن يصحح العقد وله أن يبطل، ولما جعل له ذلك الحق دل على أن النهي هنا ليس لذات العقد فالعقد صحيح، خرج عن ذلك.

(وَنَجْشٍ) {وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِغَيْر الْمُشْتَرِي}

(وَسَوْمٍ) يعني: {عَلَى سَوْمِ مُسْلِمٍ} .

(وَخِطْبَةٍ) على خطبة أخيه .. جاء النهي، {وَلَوْ لِذِمِّيَّةٍ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ} .

(وَتَدْلِيسِ) تدليس {مَبِيعٍ كَالتَّصْرِيَةِ وَنَحْوِهَا} .

{فَإِنَّ الْعَقْدَ} في هذه الصور كلها .. وهو جاء النهي عنها {فَإِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ} لماذا؟ لكون النهي هنا لا للعقد: لا لعينه، ولا لوصفٍ لازم له، ولا لوصف غير لازم له. وإنما لحق الآدمي.

هذا على المذهب أنه لا يقتضي فساد المنهي عنه بل العقد صحيح، ثم يُنظر في الخيار ونحو.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَحَيْثُ قَالَ أَصْحَابُنَا: اقْتَضَى النَّهْيُ الْفَسَادَ فَمُرَادُهُمْ: مَا لَمْ يَكُنْ النَّهْيُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ، فَإِنْ كَانَ وَلاَ مَانِعَ كَتَلَقِّي الرُّكْبَانَ وَالنَّجْشِ. فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ عَلَى الأَصَحِّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ؛ لإِثْبَاتِ الشَّرْعِ الْخِيَارَ فِي التَّلَقِّي} .

إذًا: لإثبات الشرع، هنا دل الشرع على الصحة، وهذا يمكن أن يُجعل في الاستثناء السابق، قلنا: مطلقةً يعني: ورود صيغة النهي مطلقة بقرينة تدل على الصحة.

فحينئذٍ هذا جاءت قرينة تدل على الصحة، فلا يقتضي الفساد وهو كذلك.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَالدَّوَامَ) الأمر مر معنا أنه يقتضي الفور وفيه خلاف.

(وَالنَّهْيُ) هنا قال: (يَقْتَضِي الْفَوْرَ) .

بمعنى: أن امتثال ترك المنهي عنه منذ أن يسمع الصيغة، ولا يقال بأنه على التراخي بمعنى: له أن يوقع الترك بعد زمنٍ من صدور الصيغة لا. قال: لا تأكلوا الربا. منذ أن يسمع أول جزءٍ من أجزاء الزمن يجب عليه امتثال ترك الربا، ولا يقال بأنه له التأخير.

والدوام هنا بمعنى التكرار فيما سبق، فمدة حياته هو مأمور بترك الربا بصيغة: لا تأكلوا الربا. مطلقًا. بحسب الإمكان؟ نقول: لا ليس بحسب الإمكان، وإنما يلزمه الامتثال وهو الترك مطلقًا.

وهذه المسألة والتي سبقت للفور هذه لا ينبغي أن يقع فيها نزاع، وقع فيها نزاع لكن لا ينبغي أن يقع فيها نزاع؛ لأنها واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت