فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1890

لو قال: لا تفعله مرة. ما المراد بمرة؟ هل المراد بمرة هنا الاستمرار، وهذا معنى عامي، أو المراد مرة التي هي الفعلة الواحدة؟

طبعًا لا وجود له في الشرع هذا، وإنما المراد به أمر لغوي فلا يُنزّل على الحكم الشرعي.

لو قال: لا تفعله مرة. حينئذٍ إذا امتثل يوم السبت ولم يفعله، هل له أن يفعله يوم الأحد؟ هذا محل نزاع.

المصنف يقول: لا. يقتضي الدوام.

القيد هذا"مرة"ماذا نصنع به؟ هذا محل إشكال.

{وَعِنْدَ الْقَاضِي وَالأَكْثَرِ يَسْقُطُ بِمَرَّةٍ} القول المقابل؛ لأن هذا قيدٌ ولا إشكال فيه، وكما ذكرت لا وجود لها في الشرع، المسألة لغوية فحسب.

لو قَيّد النهي بالمرة .. لو قال: صلِّ مرة، له مفهوم أو لا؟ له مفهوم.

لو قال: لا تبع كذا مرة. فامتنع يوم السبت، له أن يبيع يوم الأحد، هذا الأصل .. هذا ظاهر اللفظ.

لو قال: صلِّ مرة. له مفهوم .. فالقول مرة هنا له مفهوم، لكن المصنف رجّح ما ذهب إليه، قال: (وَلاَ تَفْعَلْهُ مَرَّةً يَقْتَضِي تَكْرَارَ التَّرْكِ) من أين الاقتضاء هنا؟

لو لم يقيده بالمرة لقلنا هو الأصل فيه، لا تفعله وسكت قلنا هو للدوام. لكن لما قيده بما يدل على المرة حينئذٍ نقول: هذا يدل على التقييد، وخاصة إذا عُقل المعنى.

لا تبِع مرة، هذا يحتمل أنه أراد عدم البيع مرة واحدة، وله بعد ذلك أن يبيع، وهو كأنه ألغى هذا الوصف لأنه منابذٌ لمدلول لا تترك -لا تفعل-، لكن ليس فيه منابذة.

ولذلك {عِنْدَ الْقَاضِي وَالأَكْثَرِ} أكثر الأصوليين {يَسْقُطُ بِمَرَّةٍ} يعني: إذا امتثل عدم الترك والكف عن البيع مثلًا مرة فله بعد ذلك فعله مرات عديدة.

{وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَدَّمَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ} أنه ماذا؟ أنه فعل .. يسقط. وهو كذلك.

{حَتَّى قَالَ شَارِحُهُ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ عَنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ: غَرِيبٌ} يعني: ما اختاره المصنف هنا لَمْ نَرَهُ لِغَيْرِ ابْنِ السُّبْكِيّ. وَقَطَعَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَمْ يَطَّلِعَا عَلَى كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ فِي ذَلِكَ.

قال: (وَيَكُونُ عَنْ وَاحِدٍ وَمُتَعَدِّدٍ جَمْعًا وَفَرْقًا وَجَمِيعًا) .

{وَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَطْ} كثير، قال: لا تأكلوا الربا، لا تقربوا الزنا .. إلى آخره.

وهو كثير في نصوص الشرع، فالمنهي عنه يكون شيئًا واحدًا (وَمُتَعَدِّدٍ) {أَيْ: شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ} .

(جَمْعًا) أَيْ يكونُ نهيًا {عَنْ الْهَيْئَةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ} .

فحينئذٍ يحرُم الجمع بينهما لا كل واحدٍ على انفراد، هذا المراد بالجمع هنا: أن يكون عن الهيئة الاجتماعية مثل: الجمع بين الأختين. يحرُم الجمع بين الأختين.

ما المنهي عنه؟ الهيئة الاجتماعية. يعني: التركيب بين الأختين.

كل واحدةٍ هل هو منهيٍ عنها؟ الجواب: لا. إذًا له أن يأخذ هذه وله أن يأخذ هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت