فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1890

أو سورة العصر: (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ ) ) [العصر:2 - 3] .

{وَأَيْضًا فَيُوصَفُ المفرد المحلى بأل بِصِيغَةِ الْعُمُومِ} . وهذا ظاهر.

{كقوله تَعَالَى: (( أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ) )وَهُوَ الصَّحِيحُ} .

(( أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ ) )قبل قليل قلنا أن من قاعدة النعت أن يطابق موصوفه .. من قواعد النعت المطابقة تذكيرًا وتأنيثًا، وإفرادًا وتثنية وجمعًا. هذا الأصل.

(( الَّذِينَ ) )هنا في الآية نعت للطفل، هو في اللفظ مفرد والذين لفظًا ومعنى جمعٌ، وهنا وقع نعتًا، والشرط التطابق. أين التطابق؟ نقول: نعم. الطفل في معنى الأطفال، الذين جاء نعتًا باعتبار المعنى، كما جاء الاستثناء في الإنسان (( إِنَّ الإِنسَانَ ) )جاء الاستثناء (( إِلَّا الَّذِينَ ) ) [العصر:3] هنا جاء النعت الذين ومرادًا به الطفل من جهة المعنى.

إذًا: الطفل أي: كل طفلٍ، فهو عام فجاء النعت هنا بالذين، وهو استدلالٌ واضحٌ بيّن، وهذا هو الصحيح: أنه يفيد العموم.

قال: عمومه من جهة اللفظ؛ لأنه فيما سبق قال: (وَمُفْرَدٌ مُحَلًّى بِلَامٍ غَيْرِ عَهْدِيَّةٍ لَفْظًا) لفظًا تعود إلى كونه عامًا من جهة اللفظ لا من جهة المعنى، ولذلك قال: وعلى الصحيح أن عمومه من جهة اللفظ؛ لأن اللام إما للعهد وهو مفقود، فتبقى حينئذٍ أن تكون لاستغراق الجنس وذلك مأخوذ من اللفظ؛ لأن الذي دل على استغراق الجنس"أل"وهي ملفوظٌ بها.

إذًا: جاء العموم هنا من جهة طفلٍ أو الطفل؟

طفلٍ ليس فيه عموم، الطفل دخلت أل أي: كل طفلٍ.

إذًا: أل هذه أفادت معنى، وإذا أفادت معنى وفهم منه العموم حينئذٍ جاء العموم من جهة اللفظ لا من جهة المعنى خلافًا لمن قال ذلك.

{وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: عُمُومُ الْمُفْرَدِ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَلْ غَيْرُ عُمُومِ الْجَمْعِ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَلْ فَالأَوَّلُ: يَعُمُّ الْمُفْرَدَاتِ. وَالثَّانِي: يَعُمُّ الْجُمُوعَ؛ لأَنَّ أَلْ تَعُمُّ أَفْرَادَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ. وَقَدْ دَخَلَتْ عَلَى جَمْعٍ} .

وهذا قلنا فيه نظر. يعني: آحاد الجمع جموع، نقول: لا ليس كذلك، بل آحاد الجمع آحاد كالمفرد، لا فرق بينهما على الصحيح.

قال: (وَمُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ) .

يعني: من صيغ العموم المفرد المحلى بأل، وكذلك مفردٌ مضافٌ لمعرفة {كَعَبْدِك وَامْرَأَتِك عِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ} . وهو الصحيح، {تَبَعًا لِعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَحَكَاهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ الأَكْثَرِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ) )} يعني: نعم الله.

(( تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ ) )نعمة هذا مفرد مضافٌ إلى معرفة، حينئذٍ اكتسب التعريف وأفاد العموم وهو واضح.

(وَنَكِرَةٌ فِي نَفْيٍ، وَنَهْيٍ) .

قوله: (وَنَكِرَةٌ) يعني: وَمِنْ صِيَغِ العموم النكرة، والنكرة أعم من المطلق.

يعني: النكرة هنا أعم من المطلق والنكرة، النكرة يراد بها ما يعم المطلق، والنكرة يراد بها ما يقابل المعرفة. أيُّ النوعين يراد به هنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت