نقول: النكرة التي يدخل تحتها المطلق. وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب المطلق الفرق بين المطلق والنكرة، وقد بيناه في شرح الورقات المطول.
إذًا: (نَكِرَةٌ) هل المراد النكرة ما يقابل المعرفة؟ نقول: لا. أعم من ذلك، وهو ما يعم المطلق؛ لأن فرقًا بين النكرة والمطلق كما سيأتي.
قال: (فِي نَفْيٍ) لم يقل: في سياق نفي كما هو مشهورٌ عند الأصوليين؛ لأن النكرة في سياق النفي لا يدخل تحتها النكرة المباشرة للنفي، إذا قلنا في السياق يعني: في التركيب؛ لأن النكرة مع النفي إما أن تكون تالية له، وإما أن يكون بينهما فاصل.
إذا قلت: في سياق النفي، فحينئذٍ أخرجت النكرة المباشرة للنفي، وإذا قلت: نكرة في النفي عم النوعين.
إذًا: هذا التعبير أعم، ولذلك قال: (وَنَكِرَةٌ فِي نَفْيٍ) .
النكرة في النفي تشمل ما إذا كانت في سياقه وما انصب النفي عليها.
ولذلك لما قال في جمع الجوامع:"في سياق النفي"اعترضه الزركشي. قال: لو قال في النفي لكان أولى، وهنا استفاد منه، ولذلك عبّر بالنفي.
إذا قلت:"النكرة في النفي"دخل تحتها قسمان: ما كان في السياق يعني: وهي التي لم تباشر، وما انصب عليها النفي مباشرة. وكلاهما يعتبران من صيغ العموم.
قال: (وَنَكِرَةٌ فِي نَفْيٍ، وَنَهْيٍ) يعني: (وَ) {كَذَا فِي} (نَهْيٍ) فالنكرة في النهي سواء باشر النهي أو كانت في سياقه؛ {لأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ} . يعني: النهي في معنى النفي.
{صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ الْعَامِلُ النَّكِرَةَ} العامل المراد به هنا: النفي.
{نَحْوَ: مَا أَحَدٌ قَائِمًا} . أين المباشرة؟
ما نافية، وأحدٌ نكرة، تلاها .. ليس بينهما فاصل، هنا انصب عليها مباشرة.
قال: {مَا أَحَدٌ قَائِمًا} . هذه"ما"تعمل عمل ليس، فأحدٌ هذا اسمها وقائمٌ هذا خبرها.
{أَوْ يُبَاشِرَ الْعَامِلُ فِيهَا} .
يباشر النفي العامل فيها يعني: في النكرة.
{نَحْوَ: مَا قَامَ أَحَدٌ} .
أحدٌ هنا نقول: نكرة في سياق النفي، لماذا؟ لأن النفي لم يباشر أحد، وإنما بينهما فاصل، فدخلت ما وهي حرف نفي باشرت العامل، وهذا العامل عاملٌ في النكرة، هل هذه النكرة في سياق النفي تعم أو لا؟ نعم. الصواب أنها تعم.
ولا يشترط في النكرة أن يباشرها مباشرة النفي، بل هي تعم النوعين.
قال: {نَحْوَ: مَا قَامَ أَحَدٌ. أَوْ كَانَتْ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَلَمْ يُبَاشِرْهَا، نَحْوَ لَيْسَ فِي الدَّارِ رَجُلٌ} .
هذا كسابقه {لَيْسَ فِي الدَّارِ رَجُلٌ} .. ليس رجلٌ في الدار، هذا الأصل، فُصِل بينهما بالخبر.
{وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي أَنَّهَا فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لَيْسَتْ لِلْعُمُومِ وَهُوَ مَخْصُومٌ بِقَوْله تَعَالَى} ..
هو الآمدي .. خالف قال: إذا كانت في سياق النفي لا تعم، وإذا كانت النكرة باشرها النفي فحينئذٍ تعم.
يعني: ما أحدٌ قائمًا هي التي تفيد العموم، وأما إذا كان بينهما فاصل فحينئذٍ لا تعم، وهذا قول الآمدي.