فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 1890

الذي لم يُرد به المدح والذم. فيُقدَّم ولا إشكال فيه، هذا كما ذكرنا في التواتر والآحاد، وفي فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقوله: أحدهما أقوى من الآخر لكن الأصل إعمال الطرفين .. إعمال الدليلين، إذا لم يحصل إمكان الجمع بينهما إلا بأن يقال: هذا قولٌ وهو أقوى وهذا فعلٌ وهو أضعف، فيُقدَّم القول على الفعل. لا إشكال فيه ولا ننازع، ولا يُجعل هذا التقديم تأصيلًا للمسألة بأن الفعل ضعيف فلا يُعتبر في الأحكام الشرعية. هذا تأصيلٌ فاسد.

هنا قال: {الثالث أَنَّهُ لِلْعُمُومِ، إلاَّ إنْ عَارَضَهُ عَامٌّ آخَرُ لاَ يُقْصَدُ بِهِ الْمَدْحَ أَوْ الذَّمَّ، فَيَتَرَجَّحُ الَّذِي لَمْ يُسَقْ لِذَلِكَ عَلَيْهِ} وهذا لا خلاف فيه بين الأصوليين.

{نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) )مَعَ قَوْله تَعَالَى: (( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) )} .

(( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) )هذه جاءت في النساء (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) ) [النساء:23] جاءت في بيان الأحكام الشرعية، و (( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) )هذه جاءت في أول"المؤمنون"وفي غيرها .. جاءت في سياق الامتنان.

يعني: لم تجرد لبيان الأحكام الشرعية بخلاف قوله: (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) ).

(( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) )حرّم سواء بين الأحرار أو الإماء، (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) )يعني: حُرِّم عليكم الجمع بين الأختين، والأختين هذا عام يشمل الحُرَّتين .. لا يُجمع بينهما، والأمتين فلا يُجمع بينهما.

إذًا: دلت هذه الآية على تحريم الجمع بين الأختين الأمتين.

(( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) )مَا مَلَكَتْ: أباح، (( مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) )وقد تملك الأيمان وهما أختان.

إذًا: أحلتْهُما آية وحرمتْهُما آية.

قال: فالأُولى (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) )سيقت لبيان الحكم.

ومن المرجِّحات -قد يأتينا إن شاء الله-: أن ما سيق في مقام بيان الأحكام مقدمٌ على ما سيق في غير مقام بيان الأحكام، هذه قاعدة.

يعني: ما جاء النص في مكانه -في محله- عند الحديث على بيان الأحكام هذا مقدم، وأما ما جاء عرضًا ولم يُقصد به بيان الحكم الشرعي وإنما أراد به الامتنان، والامتنان دائمًا إنما يكون في تكثير ما امتن به الله عز وجل على العباد، فلم يُراعى فيه تخصيص الأحكام، لم يكن النظر الأَوَّلي هو بيان الحكم الشرعي، ولا مانع من ذلك؛ لأنه بيّن في مقام آخر .. حينئذٍ لا بد في كل آية أن يُذكر الحكم.

ما دام أنه بيّن في مقامٍ وعيّن ونص على الحكم الشرعي، فحينئذٍ إذا جاء مُجمل أو جاء محتمِل فيُردُّ إلى ذلك الأول.

قال هنا: {فَالأُولَى} وهي قوله: (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) ) {سِيقَتْ لِبَيَانِ الْحُكْمِ، فَقُدِّمَتْ عَلَى مَا سِيَاقُهَا الْمِنَّةُ بِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ} . هكذا في تشنيف المسامع.

والمصنف هنا وكذلك صاحبها .. الأصل -التحبير- يعتمد التشنيف كثيرًا، فإذا أشكل عليك موضع هنا لعلك ترجع إلى التشنيف تجد البغية إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت