فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 1890

قال: {عَلَى مَا سِيَاقُهَا الْمِنَّةُ بِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَقَدْ رَدَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا عَلَى داود الظَّاهِرِيِّ احْتِجَاجَهُ, بِالثَّانِيَةِ عَلَى إبَاحَةُ الأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ} .

يعني: قدَّم الثانية على الأُولى.

قال: (وَمِثْلُ) يعني: ونحو.

{قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) )} يقتضي أخذها من كل نوعٍ من المال.

هذه الآية مرت معنا .. هل يدل على إيجاب الإعطاء؟ قال: لا يدل؛ لأن الأمر موجه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْ. هل يجب عليهم الإعطاء بهذه الآية، بهذا النص نفسه؟ لا. وإنما من شيءٍ آخر وهو: أنه لا يتم الأخذ إلا بالإعطاء.

فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أو بنصٍ آخر من كتاب أو سنة، أما النص فلا.

هنا قال: (( مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) )جاء استدلال شيء آخر.

(( مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) )عامٌ أو خاص؟ عام، فحينئذٍ من كل نوعٍ من أموالهم، لو كان عندهم أموال منها غنم، ومنها إبل، ومنها بقر، ومنها، ومنها .. إلى آخره، خذ من كل نوعٍ.

قال هنا: {وَمثلُ (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) )يَعُمُّ فَيَقْتَضِي الْعُمُومَ} .

(وَمِثْلُ(( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) )فَيَقْتَضِي) يعني: {يَعُمُّ فَيَقْتَضِي} .. فَيَعُمُّ فَيَقْتَضِي {الْعُمُومُ} (أَخْذَهَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمَالِ) .

لأن قوله: (( أَمْوَالِهِمْ ) )هذا جمعٌ مضاف مثل: (( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) ) [النساء:11] حينئذٍ نقول: هذا جمع المضاف فيعم.

قال: (فَيَقْتَضِي أَخْذَهَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ) {فِي ظَاهِرِ كَلامِ أَبِي الْفَرَجِ الشِّيرَازِيِّ مِنَّا} حنبلي وَقَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الْمُقْنِعِ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ، إِلاَّ أَنْ يَخُصَّ بِدَلِيلٍ مِنْ السُّنَّةِ. وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ.

وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ: يَكْفِي الأَخْذُ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ.

الآية ظاهرها: إن نظرنا إلى الجمع فحينئذٍ يأخذ من كل نوعٍ من المال إن كان المال أنواعًا، وعلى رأي ابْنُ الْحَاجِبِ: يَكْفِي الأَخْذُ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ.

قال هنا: {قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: خِلافًا لِلأَكْثَرِينَ} الأكثرون على أن العموم مُعتبر فيأخذ من كل نوعٍ، ابن الحاجب قال: يَكْفِي نوعًا واحدًا، وسيأتي كلام الكرخي.

{ثُمَّ قَالَ: لَنَا} يعني: دليلنا {أَنَّهُ بِصَدَقَةٍ وَاحِدَةٍ، يَصْدُقُ أَنَّهُ أخِذَ مِنْهَا صَدَقَةٌ، فَيَلْزَمُ الامْتِثَالُ, وَأَيْضًا: فَإِنَّ كُلَّ دِينَارٍ مَالٌ, وَلاَ يَجِبُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ} .

يعني: الدينار مال، وهذا مال، وهذا مال، وهذا مال .. فإذا أخذ من نوعٍ واحدٍ صدَق عليه أنه أَخذ من أموالهم، وهذا نظرٌ إلى المعنى والمقصِد والالتزام.

لكن حجة الكرخي أَولى من حجة ابن الحاجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت