فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 1890

{وَأُجِيبَ عَنْ الأَوَّلِ: بِمَنْعِ صِدْقِ ذَلِكَ؛ لأَنَّ (( أَمْوَالَهُمْ ) )جَمْعٌ مُضَافٌ. فَكَانَ عَامًّا فِي كُلِّ نَوْعٍ نَوْعٌ وَفَرْدٍ فَرْدٌ} .

إذا كان جمعًا مضافًا فحينئذٍ نقول: له أنواع، وإذا كان له أنواع فلكل نوعٍ فرد، فلا يصدُق الأخذ من أموالهم إلا بالأخذ من كل فردٍ من كل نوعٍ، وهذا ظاهره.

إلاَّ مَا خَرَجَ بِالسَّنَةِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ.

وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّ الْمُرَادَ: عَنْ كُلِّ نِصَابٍ نِصَابٌ، كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ.

وَمِمَّا ذُكِرَ احْتِجَاجًا وهو أجود مما ذكره ابن الحاجب {احْتِجَاجًا لِلْكَرْخِيِّ: أَنَّ مِنْ فِي الآيَةِ لِلتَّبْعِيضِ} .

(( مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) )من هنا للتبعيض يعني: التبعيض المطلق.

{وَلَوْ كَانَتْ الآيَةُ عَامَّةً وَالتَّبْعِيضُ: يَصْدُقُ بِبَعْضِ الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ} .

قال الزركشي: وقول الكرخي قويٌ.

وقال الآمدي: ومأخذ الكرخي دقيق يعني: النظر إلى مِنْ.

{وَجَوَابُهُ: أَنَّ التَّبْعِيضَ فِي الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ تَبْعِيضِ كُلِّ جُزْءٍ جُزْءٍ مِنْهُ، فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ كُلِّ نِصَابٍ إذْ لَوْ سَقَطَتْ مِنْ لَكَانَ الْمَالُ يُؤْخَذُ كُلُّهُ صَدَقَةً} .

لكن ليس باعتبار إذا سقطت من، إنما هو بوجود مِنْ. فحينئذٍ الأصل فيه على ما قاله الكرخي: أن مِنْ هنا للتبعيض يعني: (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) )يعني: بعض أموالهم.

فيصدق بنوعٍ واحد، والمسألة فيها خلاف.

(فَصْلٌ) ختَم به العام لنقف عليه بعده التخصيص، وهي: دلالة الاقتران.

اشتهر أن دلالة الاقتران ضعيفة عند الأصوليين، وهذا القول على شهرته قولٌ ضعيف وإنما فيه تفصيل، قد تكون قوية فيُحتج بها وقد تكون ضعيفة، فحينئذٍ يُنظر إلى كل سياقٍ باعتبار السابق واللاحق.

فلا يُدَّعى بأن دلالة الاقتران حجة في كل موضعٍ، ولا يُدّعى بأن دلالة الاقتران ضعيفة في كل موضعٍ. بل الصواب أن فيه تفصيلًا.

والتفصيل إنما يُنظر فيه بحسب نظر المجتهد في كل دليل، وليس فيه قاعدة عامة مطلقة.

لكن ما هو القِران؟

قال: (الْقِرَانُ: أَنْ يَقْرِنَ الشَّارِعُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لَفْظًا لاَ يَقْتَضِي تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا حُكْمًا فِي غَيْرِ الْمَذْكُورِ إِلَّا بِدَلِيلٍ) .

أَنْ (أَنْ يَقْرِنَ الشَّارِعُ) سواءٌ في القرآن أو في السنة (بَيْنَ شَيْئَيْنِ) بين أمرين، كالحج والعمرة مثلًا، (لَفْظًا) أي: في اللفظ .. يجمع بينهما في مكان واحد لا في مكانين، فإن كان مكانين حينئذٍ ليست من دلالة الاقتران كقوله: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) ) [البقرة:196] أخذ بعضهم: أن العمرة واجبة مرة في العمر كالحج؛ لأن الله تعالى قرن بينهما.

هنا لو كان النظر في دلالة الاقتران لا باعتبار الإتمام -المأمور به- لصح الاستدلال به، لكن نقول هنا: الحكم المعلَّق على الحج والعمرة ليس هو إيجاب الحج ولا إيجاب العمرة؛ لأنه أمَرَ بإتمام الشيء، وإتمام الشيء غير الشيء.

ولذلك لو كان الحج نفلًا لوجب إتمامه، ولو كان الحج واجبًا كفرض الكفاية نقول: وجب إتمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت