فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1890

فلا يلزم من إتمام الشيء -كإتمام العمرة- أن يكون أصلها واجبًا، ودلالة الاقتران هنا الاستدلال به ضعيف، لكن الاستدلال بقوله تعالى: (( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ ) ) [المائدة:90] هنا دلالة الاقتران معتبرة؛ لأنه إذا جُمع بين أمرين أو ثلاثة أو أربع -كما في الآية- ونُزِّلَ حكمٌ واحد فالأصل الاستواء: المحكوم عليه في الحكم.

لما قال: رِجْسٌ حينئذٍ دخل الخمر والميسر والأنصاب والأزلام.

لا شك أن الميسر بإجماع أنه ليس بنجس، والأنصاب والأزلام. دل ذلك على أن المراد هنا: الرجس المعنوي؛ لأنه لا يمكن أن يكون الأكثر محكومًا عليه بالخبر وهو واحد رجس، ويكون المراد به المعنوي، ثم يأتي مدعٍ بأن الخمر نجسة وهي رجسٌ حسي؛ بناء على أن الخبر هنا مرادًا به الخمر لا؛ لأن عندنا أربعة أشياء.

ثلاثة أشياء حَكم عليها بالرِّجسية وهي معنوية، وشيءٌ واحد لا ينفك عن هذه الثلاثة الأشياء والحكم واحدٌ.

فإذا حكمت على الثلاثة بأن الرجس رجسٌ معنوي، حينئذٍ لزم منه أن يكون الخمر كذلك رجسًا معنويًا، وهذه الآية لا يصلح الاستدلال بها على نجاسة الخمر؛ لأن الحكم واحد، والمحكوم عليه متعدد فالأصل فيه الاستواء.

فالتفرقة حينئذٍ بين الرجسية حسيّة ومعنوية نقول: هذا تفريقٌ لا دليل عليه البتة فيُرجع إلى الأصل وهو الاستواء.

إذًا: هنا معتبرة دلالة الاقتران.

في قوله: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) ) [البقرة:196] غير معتبرة. إذًا: يُنظر إلى السياق.

قال هنا: (لاَ يَقْتَضِي) {ذَلِكَ الْقُرْآن} والجمع بين الشيئين (تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا) بين الشيئين المذكورين (حُكْمًا فِي غَيْرِ الْمَذْكُورِ إِلَّا بِدَلِيلٍ) .

يعني: {مِنْ خَارِجٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ, وَذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الشَّرِكَةِ} .

إن عُلِّل بالتنجيس هل قوله: أن الجنابة تُنجِّس؟

إن قلنا بدلالة الاقتران نعم، إن قلنا: لا فلا.

المثال أراد به معنى على قولٍ عند الفقهاء: هنا نهيٌ عن البول في الماء الدائم، والعلة على الصحيح هو عدم الإضرار؛ لأنه إذا بال وبال وبال قد يفسده وليس المراد أنه نجس. هذا الصحيح فيه.

لكن على القول بأن العلة هنا التنجيس، عطَف عليه شيئًا آخر وهو أنه لا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ الجَنَابَة. هل دل ذلك على التنجيس؟ نقول: الجواب: لا؛ لأن دلالة الاقتران هنا ضعيفة .. فليست معتبرة، وإنما المراد مطلق الشركة التي تدل عليه الواو فحسب.

قال هنا: لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الشَّرِكَةِ.

{قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: لا يَلْزَمُ مِنْ تَنَجُّسِهِ بِالْبَوْلِ تَنَجُّسُهُ بِالاِغْتِسَالِ} .

ولو كان هنا الدلالة جاء العطف بالواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت