{لا يَلْزَمُ مِنْ تَنَجُّسِهِ بِالْبَوْلِ} إن قلنا إن علة النجاسة النهي هنا عن البول في الماء الراكد هو النجاسة تَنَجُّسُهُ بِالاِغْتِسَالِ.
{وَمِنْ الدَّلِيلِ أَيْضًا: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) )} .
(( كُلُوا ) )هذا صيغة افعل المراد بها الإباحة.
قال: (( وَآتُوا ) )المراد بها الإيجاب، هل العطف يقتضي المساواة من كل وجه .. دلالة الاقتران؟ لما أمَر بقوله: (( كُلُوا ) )وكان للإباحة، إذًا: يكون الثاني مصروفًا بالأول؟ نقول: لا. ليس هذا المراد.
{فَعَطَفَ وَاجِبًا عَلَى مُبَاحٍ؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الشَّرِكَةِ وَعَدَمُ دَلِيلِهَا} يعني: الشركة.
{وَخَالَفَ أَبُو يُوسُفَ وَجَمْعٌ؛ لأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ، نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: (( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) )} .
(( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) )ما وجه الاستدلال؟
قال: {فَلِذَلِكَ لاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ} . الزكاة واجبة في مال الصغير على الصحيح؛ لأنه من ربط الحكم بسببه .. من الحكم الوضعي لا الحكم التكليفي.
(( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) )بالنسبة للصبي واجبة؟ ليست بواجبة.
إذًا: (( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) )الزكاة ليست واجبة؛ بناء على دلالة الاقتران.
{فَلِذَلِكَ لا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ؛ لأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ دُخُولُهُ فِي الزَّكَاةِ لَكَانَ فِيهِ عَطْفُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْدُوبٍ؛ لأَنَّ الصَّلاةَ عَلَيْهِ مَنْدُوبَةٌ اتِّفَاقًا} .
نقول: هذا ضعيف؛ لأنه بناه على ..
أولًا على أصلين:
الأول: دلالة الاقتران وهي ضعيفة في مثل هذا المقام.
ثانيًا: بناه على أن الأمر بالزكاة حكمٌ تكليفي فحسب، وإنما هو من باب ربط الأحكام بالأسباب.
{وَضُعِّفَ بِأَنَّ الأَصْلَ فِي اشْتِرَاكِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ: إنَّمَا هُوَ فِيمَا ذَكَرَ، لا فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الأُمُورِ الْخَارِجِيَّةِ, وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ اللَّفْظَيْنِ الْعَامَّيْنِ إذَا عُطِفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، وَخُصَّ أَحَدُهُمَا: لاَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الآخَرِ} وهو كذلك.
إذا عندنا لفظٌ عام عُطف على لفظ عام، وكان المعطوف عليه مخصَّص .. دل دليل على تخصيصه، هل نقول بدلالة الاقتران: كما خُصِّص الأول نخصص الثاني؟ نقول: لا. لا يُخص وإنما يبقى على عمومه.
{وَاسْتُدِلَّ لِهَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا بِقَوْلِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَاَللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ} لكن هذا لأدلة أخرى.
{وَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ لِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ بِأَنَّهَا قَرِينَةُ الْحَجِّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرُدَّ لدليلٍ وقَرِينَةٍ فِي الأَمْرِ بِهَا} .
يعني: استدل من قال بأن دلالة الاقتران معتبرة بقول الصديق: لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ. الصلاة ركنٌ من أركان الإسلام، والزكاة ركنٌ من أركان الإسلام.