فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1890

قال: {وَالْخِلافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَشْهُورٌ} يعني قوله: قلنا: هذه عامة تشمل الذمي والحربي.

قال: وَالْخِلافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَشْهُورٌ، مَعَ الاِتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ.

فَالْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ تَابَعَهُمْ يُقَدِّرُونَ تَتْمِيمًا لِلْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ لَفْظًا عَامًّا، تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي مُتَعَلّقِهِ, فَيَكُونُ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ).

فَيُقَدَّرُ: وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ؛ إذْ لَوْ قَدَّرَ خَاصًّا -وَهُوَ وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِحَرْبِيٍّ- لَزِمَ التَّخَالُفُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وهذا ممنوع.

{وَيَكُونُ تَقْدِيرًا بِلا دَلِيلٍ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ قَدَّرَ عَامًّا, فَإِنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا, وَحِينئذٍ فَيُخَصَّصُ الْعُمُومُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْحَرْبِيِّ بِدَلِيلٍ آخَرَ، وَهُوَ: الاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْمُعَاهَدَ لا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ} وحينئذٍ يكون خاصًا، والأول: لا يُقتل مسلمٌ بكافر هذا عام. إذًا: نعمِّم الثاني ثُم نُقدِّر له دليلًا يُخصِّصُه؛ من أجل استواء طرفين.

فالأُولى عامة في الذمي والحربي، والثانية خاصة بالذمي دون الحربي، وحينئذٍ قالوا: نقدِّر في الثانية لفظًا عامًا ليستوي الطرفان، ثم نأتي ونخصِّص بدليلٍ في الثانية.

قال: وَحِينئذٍ فَيُخَصَّصُ الْعُمُومُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْحَرْبِيِّ بِدَلِيلٍ آخَرَ، وَهُوَ: الاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْمُعَاهَدَ لا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ، وَيُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَالذِّمِّيِّ.

قَالُوا: وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَجَبَ أَنْ يُخَصَّصَ الْعَامُّ الْمَذْكُورُ أَولًا؛ لِيَتَسَاوَيَا. فَيَصِيرُ: لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. هذا عام وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ.

وَأَمَّا أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: فَإِذَا قَدَّرُوا فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ. فَإِنَّمَا يُقَدِّرُونَ خَاصًّا. فَيَقُولُونَ: وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِحَرْبِيٍّ ولا نقول بكافر، عند الأحناف يقولون: ولا ذو عهدٍ في عهده بكافرٍ، يُعمِّمون، ثم يأتي الدليل فيخصِّصه. لماذا يعممون؟

لئلا تختلف الجملة الثانية عن الأولى، ثم إذا قالوا: لا ذو عهدٍ في عهده بكافرٍ قالوا: الدليل دل على أن المعاهَد لا يقتل بالحربي، فحينئذٍ نحتاج إلى تخصيص لكن بدليل منفصل.

{لأَنَّ التَّقْدِيرَ: إنَّمَا هُوَ بِمَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ بِلا زِيَادَةٍ, وَفِي التَّقْدِيرِ بِحَرْبِيٍّ كِفَايَةٌ، وَلاَ يَضُرُّ تَخَالُفُهُ مَعَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ} .

إذًا: المراد هنا .. الحاصل: أنه قد يُقدَّر في جملة سابقة ما يحتاج إلى تصحيحه، ولا يُقدَّر في الجملة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت