فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1890

يعني: قد يختلف في مراد المتكلم، وهذا بحسب ما تسعه لغة العرب، يعني: منه ما هو مشترك، فحينئذٍ قد يطلق ويفهم منه هذا المخاطب معنى من المعاني ويفهم منه الآخر معنى آخر مقابل للمعنى السابق، وهذا إنما يكون فيما إذا جاز حمل اللفظ على عدة معان كما هو الشأن في المشترك، وأما ما عداه فلا.

إذًًا: الحمل من صفات السامع.

قال الفتوحي: {فَالْوَضْعُ سَابِقٌ, وَالْحَمْلُ لاَحِقٌ, وَالاِسْتِعْمَالُ مُتَوَسِّطٌ} .

الوضع سابق يعني: أول شيء توضع الألفاظ دالة على المعاني، ثم يأخذها المتكلم فيستعملها، ثم يسمعها المخاطب فيحملها على مراد المتكلم.

فالوضع سابق، والاستعمال ثان، والحمل ثالث، هكذا يكون الترتيب. فتوضع الألفاظ أولًا، ثم تستعمل في معانيها، ثم بعد ذلك إذا سمعها السامع اعتقد ما دل عليه اللفظ باعتبار مراد المتكلم.

قال رحمه الله تعالى: (وَهِيَ مُفْرَدٌ, كَزَيْدٍ, وَمُرَكَّبٌ, كَعَبْدِ اللَّهِ)

(وَهِيَ) {أَيْ اللُّغَةُ نَوْعَانِ} اللغة التي عرَّفها المصنف فيما سبق (أَلْفَاظٌ وُضِعَتْ لِمَعَانٍ) قال: مفرد ومركب، ولذلك قلنا الحد هناك يشمل ماذا؟ يشمل المركبات، ينبني عليه أن المركبات موضوعة بالوضع العربي وليست عقلية، وهذا الذي اختاره المصنف وهو الصحيح وعليه الجمهور.

(وَهِيَ) أي: اللغة قسمان: (مُفْرَدٌ, كَزَيْدٍ) أتى بالمثال .. لم يعرِّف المفرد.

قال في التحرير: فالمفرد كلمة واحدة، وعرفه هنا بالمثال فقال: (كَزَيْدٍ) ويقابل المفرد المركب، قال في التحرير: بخلافه، أي: بخلاف المفرد، وعرّفه هنا بالمثال فقال: (كَعَبْدِ اللَّهِ) .

إذًا: اللغة مفرد ومركب

{أَمَّا الْمُفْرَدُ فَلاَ نِزَاعَ فِي وَضْعِ الْعَرَبِ لَهُ, وَأَمَّا الْمُرَكَّبُ} ففيه قولان {وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ مِنْ اللُّغَةِ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ} يعني: موضوع وضعًا لغويًا.

{وَأَنَّ الْمُرَكَّبَ مُرَادِفٌ لِلْمُؤَلَّفِ, لِتَرَادُفِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ} يعني: كل مركب مؤلف، وكل مؤلف مركب، هذا فيه رد على من فرّق بينهما بأن الكلام يشترط فيه التأليف، بمعنى أن يكون ثم مناسبة بين المسند والمسند إليه، وإذا لم يكن بينهما مناسبة فحينئذٍ لا يسمى كلامًا، لو قيل: الجدار طار أو طار الجدار ليس بينهما مناسبة، فلا يسمى كلامًا؛ لاشتراط التأليف في الكلام، بناء على التفرقة بينهما، والصحيح: أن كل مركب مؤلف وكل مؤلف مركب، لكن هذا لا ينفي أن يكون ثم مناسبة بين المبتدأ والخبر والفعل والفاعل؛ لأنه يشترط إدراك النسبة وهي العلاقة بين الموضوع والمحمول كما سبق، فحينئذٍ لا بد من نسبة واضحة بينة تدل على أنه يمكن أن يوصف الموضوع بمضمون المحمول، وإلا لا يصح الكلام من أصله.

المفرد هذا مما تنازعته الاصطلاحات، يعني: النحاة لهم اصطلاح خاص، والمناطقة لهم اصطلاح خاص.

والأصل هنا في البحث أنه بحث لغوي لا منطقي، فحينئذٍ لا يفسّر المفرد بما يفسره المناطقة، واشتهر هذا التعريف الذي هو تعريف المناطقة للمفرد حتى عند بعض النحاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت